فترة من الزمن تم إطلاق سراحه ، وتم نفيه إلى بروسه ، ثم إلى جزيرة قبرص ، حيث بقي منفيا هناك 28 سنة ، وفي أعقاب ثورة باترونا ، وجلوس السلطان محمود الأول على عرش الدولة العثمانية ، تم العفو عن الشيخ مصطفى أفندي وعاد إلى استانبول في أواخر ربيع الأول 1143 ه - تشرين الأول 1703 م ، وفي صفر 1145 ه - تموز 1732 م ، أعيد إلى منصب قاضي عسكر الروم ايلي ( للمرة الثانية ) ، وبعد ذلك تولى المشيخة .
مشيخته : بعد عزل شيخ الإسلام السابق دري محمد أفندي ، بسبب مرضه ، عين الشيخ مصطفى أفندي ، في منصب شيخ الإسلام ومفتي الدولة العثمانية ، وذلك في غرة أو 1 ذي الحجة 1148 ه - 13 نيسان 1736 م ، واستمر في المشيخة حتى وفاته ، في سلخ « 4 » أو 30 محرم 1158 ه - 4 آذار 1745 م ، وعين مكانه في المشيخة محمد صاحب أفندي بيريزاده ، وكانت مدة مشيخته ( 9 سنوات وشهر واحد و 29 يوما هجرية ) - ( 8 سنوات و 10 شهور و 21 يوما ميلادية ) ، ويلاحظ من فترة تولي الشيخ مصطفى أفندي مشيخة الإسلام أن هناك استقرارا في الدولة ، ومنذ زمن ، لم يتول شيخ إسلام لفترة طويلة ، أو يتوفى وهو على راس عمله في المشيخة ، وكان ترتيب دفعته في تسلسل شيوخ الإسلام ( 86 ) في عهد السلطان محمود الأول .
وفاته : توفي الشيخ مصطفى أفندي ، بسبب مرض الفالج ، وهو على رأس مشيخة الإسلام في 30 محرم 1158 ه - 4 آذار 1745 م ، ودفن في اسكدار ، بجانب قبر شيخ الإسلام المولى ميرزا زاده محمد أفندي ، وكان الشيخ مصطفى أفندي ، عفيف ، متقي ، حليم ، يحب الخير ، وكان صوفيا ينتمي إلى الطريقة النقشبندية ، وله من الآثار سبيل ماء في محلة سراج خانهباشي في أيوب سلطان في استانبول ، وكان شاعرا ولكن لا توجد له مؤلفات مذكورة في المصادر ، وخلف العديد من الأبناء والأحفاد « 5 » .
هامش
( 4 ) - غره وسلخ : كلمتان عربيتان ، هما تستخدمان في التقويم الهجري كثيرا ، وكلمة غره تستخدم كناية عن اليوم الأول في الشهر الهجري أو بدايته مثل : غره محرم - 1 محرم ، أما كلمة " سلخ " وتستخدم كناية عن نهاية الشهر الهجري أو اليوم الأخير فيه ، مثل سلخ ذي الحجة - 30 ذي الحجة ، وعليه يمكن القول ، أن غره : بداية الشهر الهجري ، وسلخ : نهاية الشهر ، انظر : قاموس تركي ( سامي ) ، ص 732 ، المنجد في اللغة ، ص 546 ، 344
( 5 ) -Istanbul'da Gomulu , S . 72 .