تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
غير المسلمين في الوقت ذاته قد حقق توافقا مع مفهوم " الفتوة " « 67 » في التقاليد الغزية والتركمانية المعروفة « 68 » ومن أهم الإمارات التركمانية التي قامت في الأناضول : بني بروانه ( 676 - 722 ه - 1277 - 1322 ) بني جوبان . وقد أقاموا إمارتهم في شمال غرب الأناضول على الحدود المتاخمة للبيزنطيين قرب قسطموني خلال الفترة ( 601 - 720 ه - 1204 - 1320 م ) « 69 » ، وبني أرتينا في سيواس وقيصرى ( 728 - 782 ه - 1327 - 1380 م ) « 70 » ، وإمارة القاضي برهان الدين التي كانت في القطاع الشرقي من الأناضول الوسطى خلال الفترة ( 782 - 801 ه - 1380 - 1398 م ) « 71 » ، بنو جرميان ، في كوتاهية
هامش
إرادة وبهدف الاستيلاء عليها ، وقتل رجالها وسبي نسائها ، واخذ الغنائم المادية ظلما وعدوانا ، أو ثأرا ، وهناك أمثلة عديدة في التاريخ على الغزو لدى القبائل العربية قبل الإسلام وهناك الغزو العسكري في الحروب والذي يسمى ( الاجتياح ) وخير كثال على ذلك احتلال فلسطين من قبل اليهود ، اما مفهوم الغزو المرتبط بالجهاد في تلك الفترة من التاريخ الإسلامي ، فكان يعني السير والإغارة على بلاد العدو ( الروم - البيزنطيين ) بقصد قتالهم في عقر دارهم ، وفتح مزيدا من الأراضي الرومية وضمها إلى ديار الإسلام . أو انه تعبير عن مدافعة الأعداء وقتال الكفار ردا للعدوان أو إقرارا للعدل والأمن والسلام لتكون كلمة اللّه هي العليا ، انظر : الدولة العثمانية ( تاريخ وحضارة ) ج 1 ، ص 7 ، تكملة المعاجم العربية ، ج 7 ، ص 406 ، موسوعة السياسة ، ج 4 ، ص 352 ، الموسوعة العربية العالمية ، ج 8 ، ص 516 - 517 ، المنجد في اللغة ، ص 550 . - دار الكفر : تحدثنا عنها في مكان آخر من هذه الدراسة . ( 67 ) - الفتوة : وفي أساسه مفهوم أو مصطلح مرتبط بالشباب ، وصغار السن ، أو قوة الشباب وترتبط بمعاني الرجولة والشجاعة والكرم وترتبط بشكل خاص بالامام علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه الذي قيل فيه " ولا فتى الا علي " وكانت السمة العامة التي تجمع فرق الفتوة المختلفة هي حفلات الاستهلال التي تبدأ بشرب الماء المالح ثم إلباس الفتى لباس الفتوة وهو حزام وسروال يسمى سروال الرجولة ، وفي بعض المعاجم العربية تعني الفتوة " ملذات الشباب ومسراته " وكان هذا المفهوم لدى القبائل العربية قبل الإسلام يعني نظام شبه حربي يعتمد على الشطارة وحمل السلاح والعبث فيه ، ووصل إلى حد قطع الطريق والسرقة والنهب ، ولكن هناك مفهوما خاصا لمصطلح " الفتوة " لدى العرب خاصة وأقوام أخرى ، يعني السمو والشرف وكرم الاخلاق والصفات السامية ، وكان الذين يتصفون الذين بالفتوة قد كونوا نظاما من أنظمة الفروسية ، وقد تطور هذا النظام بحيث أصبح له لباسه الخاص الذي يسمى " سراويل الفتوة " وهو رمز الفتوة والرجولة وينتقل من الأب إلى الابن ، اما بالنسبة لنظام الفتوة في الأناضول المرتبط بالعشائر التركمانية ، فإنه من النوع الثاني من مصطلح الفتوة ، وهو مفهوم عسكري تقليدي يرتبط بالتراث الخاص بالشعوب والقبائل التركمانية التي كانت تعيش في وسط آسيا ، ونقلته معها إلى الأناضول أوقد ارتبط نظام الفتوة التركماني بمفهوم الجهاد الإسلامي ، والذي كان يطلق عليه اسم ( الاخيه افتيان ) ، وكان يضيف الغرباء ، ويمنع البغي والظلم ويتنكر للطغاة ، وتحول هذا النظام في مرحلة الصراع العثماني - البيزنطي ، إلى نظام عسكري أو حربي يعتمد على الرجولة في نظام الفتوة ، ورفع كلمة ( اللّه ) في الجهاد الإسلامي ، وكان هدفه هو مقارعة العدو في عقر داره من اجل توسيع دار الإسلام : انظر : الدولة العثمانية ( تاريخ وحضارة ) ، ج 1 ، ص 11 ، تكملة المعاجم العربية ، ج 8 ، ص 19 - 20 ، المنجد في اللغة ، ص 550 ، المجتمع الإسلامي والغرب ، ج 1 ، ق 1 ، ص 209 . ( 68 ) - الدولة العثمانية ( تاريخ وحضارة ) ج 1 ، ص 7 . ( 69 ) - تاريخ الدولة العثمانية ، ج 1 ، ص 75 . ( 70 ) - نسبة إلى حاكم الأناضول الأيغوري ، واسمه أرتنا أو آرتينا بك ، وقد أعلن في عام 726 ه - 1335 م ، استقلال دولته التي كان أكبر مراكزها في سيواس وقيصريه ( وسط الأناضول ) ، وظهرت في اثر ذلك الدولة العثمانية . انظر : تاريخ الدولة العثمانية ، ج 1 ، ص 75 ، فنون الترك وعمائرهم ، ص 143 - 144 . ( 71 ) - تاريخ الدولة العثمانية ، ج 1 ، ص 75 .
تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني — صفحة 63 | أحمد صدقي شقيرات