تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
مشيخته : تولى أسيري محمد أفندي منصب شيخ الإسلام ومفتي الدولة العثمانية ، بعد عزل شيخ الإسلام السابق مصطفى أفندي ، وذلك في 25 جمادى الآخر 1069 ه - 20 آذار 1659 م ، أثناء صدارة محمد باشا كوبولي ، الذي أقبل عليه أشد الإقبال ، ولما أراد الصدر الأعظم المذكور أن يقتل جماعات في أطراف البلاد العثمانية ، كان يستفتيه في ذلك « 17 » ، وقد استمر في منصب شيخ الإسلام حتى 13 جمادى الآخر 1072 ه - 3 شباط 1662 م ، حيث تم عزله بعد وفاة صدر الإسلام محمد باشا كوبرلي ، ونفي إلى كيبولي وينقل المحبي في الخلاصة عن أمر عزله " أنه جاءه خبر العزل يوم الجمعة وهو في الجامع والخطيب يخطب ، فلم يمكنه التخلف ونهض مسرعا وأخذ من وقفه إلى السفينة ، فأركب فيها " « 18 » ، وكانت مدة مشيخته ( 2 سنتين ، 11 شهرا ، 18 يوما هجرية ) - ( 2 سنتين ، 10 شهور ، 14 يوما ، ميلادية ) ، وكان ترتيب دفعته في تسلسل شيوخ الإسلام ( 53 ) في عهد السلطان محمد الرابع . وتولي المشيخة من بعده السيد محمد أمين أفندي صنعيزاده . بعد عزله من مشيخة الإسلام ، تشير بعض المعلومات إلى أنه عاش في مدينة بروسه ، ولم يخرج منها إلا إلى أداء فريضة الحج « 19 » ، وهناك معلومات أخرى ، تقول أنه بعد عزل أسيري أفندي بمدة أعطي قضاء جزيرة رودس « 20 » ، وأمر بالمسير إليها فأقام بها مدة تسع سنوات ، ثم استأذن في الحج فأذن له وورد دمشق في غرة رجب 1081 ه - 14 تشرين الثاني 1670 م ، وبقي في الأراضي المقدسة لمدة سنتين ، سنة في مكة المكرمة وأخرى في المدينة المنورة ، أي حتى عام 1083 ه - 1672 - 1673 م ، ثم قدم إلى دمشق وأقام بها مدة ، ثم أعطى قضاء القدس
هامش
( 17 ) - خلاصة الأثر ، ج 3 ، ص 483 . ( 18 ) - خلاصة الأثر ، ج 3 ، ص 483 . ( 19 ) -Devleetler ve Hansdanler , C . 2 . S . 970( 20 ) - جزيرة رودسRodos: وهي جزيرة تركية ، تقع في البحر الأبيض المتوسط ، مقابل شاطئ الأناضول الجنوبي ، مقابل مرمريس ، وهي طيبة الهواء ، حسنة التربة ، كثيرة الفواكه والأزهار اشتق اسمها من كلمة ( رودون ) اليونانية ، ومعناها الورد ، وقد فتحها السلطان سليمان الأول ) القانوني في سنة 928 ه - 1522 م في حملته الثانية ، وأصبحت مركز لواء تابع لولية جزائر بحر سفيد ، ويتبع لها ( 12 ) جزيرة ، عبارة عن أقضية ، وتتكون الجزيرة من 44 قرية وقصبة ، وتعتبر قاعدة بحرية كبيرة ، ويوجد فيها أكبر قلاع الدولة العثمانية ، وكانت هذه الجزيرة لحسن مناخها ، واعتدال طقسها ، وصيف للأمراء العثمانيين وامراء مصر ، وذلك للتنعم بمعتدل هوائها ، ولا تزال الجزيرة ضمن أراضي الدولة التركية حاليا ، وكان بها تمثال عظيم يقال إن ارتفاعه كان يبلغ ( 3 م ) هدمته الزلازل في القرن الثالث قبل الميلاد . انظر : تاريخ الدولة العثمانية ، ج 2 ، ص 719 - 720 ، تاريخ الدولة العثمانية ، ص 176 - 177 .