قلّة عددهم وعدّتهم وكثرة المحاصرين وقوّتهم وشوكتهم ، جلسوا زمانا طويلا ولم يظفروا بهم وكانوا يرمون بالبنادق الصغار والكبار عليهم شبه الأمطار ولم يقع على أحد منهم ، وكان الصبيان في السكك ينتظرون وقوعها ليلعبوا بها ، حتّى أنهم يروون أنّ بندقا كبيرا دخل في كمّ جارية رفعت يدها لحاجة على بعض السطوح وسقط من ذيلها ولم يصبها .
ويروى عن بعض الصّلحاء الأفاضل من أهل المشهد أنّه رأى في تلك الأيام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في المنام وفي يده ( عليه السلام ) سواد عن ذلك فقال ( عليه السلام ) : لكثرة دفع الرّصاص عنكم ، والغرائب الّتي ينقلونها في تلك الواقعة كثيرة فأمّا الّتي اشتهرت بين أهل المشهد بحيث لا ينكره أحد منهم فهي :
قصة الدّهن ، وهو أنّ خازن الروضة المقدسة المولى الصالح البارع النقي مولانا محمود « 1 » قدّس اللّه روحه كان هو المتوجّه لإصلاح العسكر الذين كانوا في البلد وكانوا محتاجين إلى مشاعل كثيرة لمحافظة أطراف الحصار ، فلمّا ضاق الأمر ولم يبق في السوق ولا في البيوت شيء من الدّهن أعطاهم من الحياض الّتي كانوا يصبّون فيها الدهن لإسراج الروضة وحواليها فبعد إتمام جميع ما في الحياض ويأسهم عن حصوله من مكان آخر رجعوا إليها فوجدوها مترعة من الدّهن فأخذوا منها وكفاهم إلى انقضاء وطرهم .
6 - علوم متنوعة :
لم تقتصر الحوزة العلمية في القرن الحادي عشر في النجف الأشرف على دراسة الفقه وأصوله والعقائد والحديث ، بل تجاوزت العلوم الإسلامية
هامش
( 1 ) كان من العلماء المشاهير تولى شؤون العسكر في البلد مضافا إلى سدانة الحرم العلوي سنة في أيام الشاه عباس الأول .