تكتمل إلا بحذق الأدب والدراية بالشعر .
لذلك يجاهر بمفهومه للشعر قائلا [ من مجزوء الكامل ] :
الشّعر ديوان العرب * أبدا وعنوان الأدب
لم أعد فيه مفاخري * ومديح آبائي النّجب
ومقطّعات ربّما * حلّيت منهنّ الكتب
لا في المديح ولا الهجا * ء ولا المجون ولا اللّعب
[ الديوان ، ص 22 ]
ويبدو أن أبا فراس قد سار ، في شعره ، على هذا النهج الذي اختاره . إذ وقته منزلته الاجتماعية من هوان التكسّب والانتجاع بالشعر . فهو أمير وابن عمّ أمير . وهو يشترك مع سيف الدولة في النسب والحسب وفي الفروسية والدفاع عن الإمارة . لذلك عمد في مدحياته إلى المزج بين المدح والفخر . بل إنه كثيرا ما كان يعتبر مدحياته في سيف الدولة جزءا من مفاخره . فلئن كان سيف هو صاحب السلطة السياسية فإن أبا فراس يعدّ نفسه صاحب سلطة على الشعر والكلمات . وقد تطرّق إلى هذا المعنى في العديد من قصائده .
من ذلك مثلا قوله [ من الطويل ] :
ألا قل لسيف الدولة القرم إنّني * على كلّ شيء غير وصفك قادر
فلا تلزمنّي خطّة لا أطيقها * فمجدك غلّاب وفضلك باهر
ولو لم يكن فخري وفخرك واحدا * لما سار عنّي بالمدائح سائر
ولكنّني لا أغفل القول عن فتى * أساهم في عليائه وأشاطر
[ الديوان ، ص 113 ]
يتناول أبو فراس في مدحياته سيف الدولة وفعاله وأمجاده وكثيرا ما يعدّد وقائعه مع الروم ومع الخارجين عليه من القبائل العربية .
لكنه يذكّر سامعه بأنه شارك في بناء تلك الأمجاد وتحقيق النصر في تلك الوقائع .
وبدل استخدام ضمير المخاطب المفرد يستخدم ضمير المتكلّم الجمع خالقا نوعا من التماهي بينه وبين سيف الدولة . يقول في القصيدة نفسها :
بكم وبنا يا سيف دولة هاشم * يطول بنو أعمامنا ويفاخر
فإنّا وإيّاكم ذراها وهامها * إذ النّاس أعناق لها وكراكر
لذلك صارت مدحياته في سيف الدولة جزءا ممّا كتبه في غرض الفخر . فهو يعمد ، فيما هو يعدّد خصال سيف الدولة إلى ذكر خصاله هو ، ويفتخر بأمجاده وبطولاته في ساحات الوغى . يقول مثلا « من الكامل » :
ولطالما قدت الجياد إلى الوغى * قبّ البطون طويلة الأرسان
وأنا الذي ملأ البسيطة كلّها * ناري وطنّب في السّماء دخاني
[ الديوان ، ص 304 ]
هذه العلاقة بينه وبين سيف الدولة الذي رعاه