( ت 488 ه ) شيخ الحنابلة ببغداد قدم عليهم أصبهان رسولا من الخليفة العباسي المقتدي بالله عام ( 483 ه ) وشاهده يوم دخوله ، وكان إذ ذاك صغيرا ، فحضر مجلسه متفرجا مع الصبيان [ تاريخ الإسلام ، 31 / 243 ] .
وظل السلفي يواصل مسيرة الدرس والتحصيل فأخذ عن شيوخ أصبهان من محدّثين وقرّاء وغيرهم حتى بلغ عدد من أخذ منهم ستمائة شيخ بحسب ما أحصاه في كتابه « معجم الشيوخ بأصبهان » .
ولم يكتف بما أخذه عن هؤلاء الشيوخ بل أخذ يتطلّع للرحلة إلى خارج موطنه للاستزادة من المشايخ الذين كانت شهرتهم تعمّ البلدان الإسلامية ، فبدأ رحلته التي استغرقت ثمانية عشر عاما وله أقل من عشرين ، وذلك عام 493 ه فتوجّه إلى بغداد ليستقرّ فيها أربعة أعوام يأخذ عن مشايخ الإقراء والحديث والعربية ، ثم يغادرها عام 497 ه متوجّها إلى الكوفة ثم إلى مكة للحجّ ، وهو خلال ذلك يلتقي الشيوخ ويسمع عنهم في مكة والمدينة ، ويعود ثانية إلى بغداد ليمكث فيها سنتين مكبّا على العلم والدرس . وفي عام 500 ه يرتحل عن بغداد في جولة بلدانية تبدأ بواسط فالبصرة ثم إلى بلاد فارس وما جاورها ، حتى يبلغ مجموع ما زاره حوالي 65 بلدا ليدخل بعد تسع سنوات إلى دمشق عام 509 ه ويمكث فيها سنتين يسمع عن شيوخها ويسمعون عنه .
ثمّ يرتحل عام 511 ه إلى صور ، ومنها يغادر في العام نفسه إلى الإسكندرية يستقر فيها بقيّة حياته ويقيم بين أهلها ما يزيد عن ستين عاما لم يغادرها إلا في زيارة إلى القاهرة عام 517 ه . وفي الإسكندرية يطول مستقرّه ، وتبنى له عام 546 ه مدرسة يدرس فيها ويملي على الطلبة ، يبنيها له الوزير العادل بن السلار وزير الظافر الفاطمي ليكون مدرّسها على الفقهاء الشافعية ، وكان له عند ملوك مصر الفاطميين الجاه والكلمة النافذة مع مخالفته لهم في المذهب [ الروضتين ، 1 / 292 ؛ سير أعلام النبلاء ، 21 / 23 ] . وحين ينتهي العهد الفاطمي في مصر بالعهد الأيوبي يلقى السلفي العناية نفسها ويحضر مجالسه في الإسكندرية السلطان صلاح الدين الأيوبي وأخوه الملك العادل عام 572 ه لسماع الحديث . وقد حدّث عنه صلاح الدين [ م . س ، 21 / 28 ؛ الروضتين ، 2 / 448 ؛ تذكرة الحفاظ ، 4 / 1298 ] .
قيّد السلفي شيوخه الذين أخذ عنهم بأصبهان في « معجم أصبهان » فيبلغ عددهم ما يزيد على ستمائة نفس ، ويبلغ ما أخذ عن شيوخ بغداد خمسة وثلاثين جزءا ، ويقيّد مجمل من لقي من الشيوخ في رحلاته المتعددة في جذاذات وتعاليق يجمعها من بعده الحافظ عبد العظيم المنذري ( ت 656 ه ) في معجم يطلق عليه :
« معجم السفر » وفيه ما يقرب من ألفي شيخ ، ونشر الكتاب غير مرّة . فمن شيوخه في القراءات : أحمد بن محمد الحدّاد ، ومحمد ابن محمد المطرّز ، وعبد الله بن أحمد الخرفي ، ونصر بن محمد الشيرازي ، في أصبهان ؛ وفي بغداد قرأ على أبي طاهر بن سوار ( ت 496 ه ) ، وأبي منصور الخيّاط ( ت 499 ه ) ، وأبي الخطّاب بن الجرّاح ( ت 497 ه ) وغيرهم ، قرأ عليهم بحروف أبي عمرو وعاصم وحمزة والكسائي وابن كثير ؛ وأخذ الأدب واللغة في بغداد عن أبي زكريا
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 95
مساهمون: المنجي بوسنينة
ص٩٥