تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
للاتجاه إلى أخذ العلم عن طريق الدراسة والإفادة من مشايخ وعلماء العصر ، فدرس على عدة علماء منهم : شرف الدين ، المظفر ابن محمد الطوسي ، كان حيا أواخر القرن السادس الهجري ، ففي دمشق التقى الحارثي المهندس به ، وقرأ عليه ، وأخذ عنه شيئا كثيرا من معارفه [ ابن أبي أصيبعة ، عيون الأنباء ، 669 - 671 ] . ويبدو أن الحارث المهندس قد انصرف في هذه المرحلة من حياته بكليته إلى صناعة الهندسة وعرف بها ، فلقب بالمهندس . ثم وجه الحارثي اهتمامه نحو الطب ، فدرسه على واحد من أكبر علماء أطباء العصر وهو أفضل الدولة ، أبو المجد ، محمد بن عبيد الله ( عبد الله ) بن المظفر بن عبد الله الباهلي ، ( ت 549 ه / 1154 م ) ، أندلسي ، مغربي الأصل ، دمشقي المولد ، كان أديبا شاعرا ، فاضلا في صناعة الطب ، وله يد في الهندسة وعلم النجوم . وكان الحارثي ملازما لشيخه أبي المجد محمد حق الملازمة ، ونسخ كتبا كثيرة في العلوم الحكمية ، وقد رأى ابن أبي أصيبعة الكتب الستة عشر لجالينوس بنسخ الحارثي المهندس ، وعليها ما يفيد قراءته إياها على أبي المجد محمد بن أبي الحكم عبيد الله ، بمعنى إشهاد من أبي المجد محمد لتلميذه الحارثي المهندس بقراءة الكتب الستة عشر لجالينوس عليه ، وهي : الفرق في صناعة الطب ، والصناعة الصغيرة ، والنبض الصغير ، وكتاب إلى اغلوقن في التأني لشفاء الأمراض ، وكتاب في العضل ، وكتاب في العصب ، وكتاب الاسطقسات ، والمزاج ، والنبض الكبير ، وأصناف الحميات ، والعلل والأمراض وتعرف العلل الباطنة ، وكتاب أيام البحران وعلاج التشريح ، والأدوية المفردة ، والقوى الطبيعية ، [ ابن أبي أصيبعة ، عيون الأنباء ، 134 ، 150 ، 610 - 670 ؛ الصفدي ، الوافي بالوفيات ، 17 / 622 ، ترجمة رقم 527 ؛ المقري ، نفح الطيب ، 2 / 637 - 639 ؛ ابن خلكان ، وفيات الأعيان ، 3 / 123 - 125 ، ترجمة رقم 359 ] . وفي سنة 572 ه أو سنة 573 ه ، ارتحل إلى الإسكندرية من مصر ، وبها سمع الحديث على اثنين من أكابر علماء الحديث فيها هما : الحافظ السّلفي ، أحمد بن محمد بن أحمد ، أبو طاهر الأصفهاني ، ت 576 ه / 1180 م وقد درس الحارثي المهندس عليه مصنفاته ، وحضر حلقات دروسه في مدرسته ، وانتفع به كثيرا [ الذهبي ، سير أعلام النبلاء ، 21 / 5 - 39 ؛ الصفدي ، الوافي بالوفيات ، 7 / 351 ؛ السبكي ، طبقات الشافعية ، 6 / 32 ] رشيد الدين ، أبو الثناء ، حامد بن هبة الله بن حماد بن الفضيل الحراني ، ( ت 598 ه / 1201 م ) ؛ الإمام المحدث ، وقد سمع عليه الحارثي الحديث في الإسكندرية أيضا ، وأفاد منه [ الذهبي ، سير أعلام النبلاء ، 21 / 385 - 386 ؛ ابن كثير ، البداية والنهاية ، 13 / 33 ؛ المنذري ، التكملة ، 1 / 438 ، ترجمة رقم 690 ] . يذكر الصفدي بأن الحارثي المهندس ترك حرفة نقش الرخام وضرب الخيط ، أي النجارة ونحت الأحجار ، وأقبل على الاشتغال بالعلم ، حتى برع في الهندسة والطب ، وكان يتقن صنعة الهندسة ، ومحمود الطريقة في المعالجة ، جيد المباشرة في