تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤

الحارثي المهندس ، أبو الفضل ، محمد بن عبد الكريم بن عبد الرحمن ( ت 599 ه / 1202 م )

محمد بن عبد الكريم الحارثي ، بدأ حياته العملية نجارا وانتهى مهندسا وطبيبا . ولد ونشأ بمدينة دمشق سنة 529 ه / 1134 م - على الأغلب - ودرس المبادئ الأولية للعربية والقرآن والفرائض والحساب ، ثم احترف النجارة مهنة ، وكان ينحت الحجارة بذوق رفيع . واشتهر في هاتين الصناعتين النجارة والنحت ، فكانتا تدران عليه الرزق الوفير ، إذ له اليد الطولى فيهما . وكان للناس رغبة في أعماله ، وكان أكثر أبواب البيمارستان النوري الكبير من نجارته وصناعته ، كما عمل أبواب مسجد خاتون ، أم شمس الملوك ، أخت الملك دقاق ، زوجة نور الدين محمود زنكي ، فهو الذي صنع شبابيكها المطلة على المرجة ، ونحت ألواح رخامها ، ما لم يسمع الزمان بمثلها ، حسب رأي المعاصرين ، وكانت قائمة بالشرف القبلي بمحلة المنيبع ، خارج باب النصر [ ابن أبي أصيبعة ، عيون الأنباء ، 669 ؛ الصفدي ، الوافي بالوفيات ، 3 / 280 ؛ بدران ، منادمة الأطلال ، 167 - 169 ] . ورغب الحارثي المهندس في تجويد صناعته في النجارة والازدياد فيها على أسس علمية فاشتغل بتعلم كتاب أقليدس ، وفيه مبادئ علم الهندسة للنجارين والبنائين ، لا سيما وأن الكتاب قد ترجم إلى العربية عدة ترجمات ، واعتاد الحارثي المهندس وهو يعمل في مسجد خاتون الذي تحت المنيع غربي دمشق ، أن يشتغل في الكتاب ولا يصل إلى موضع عمله إلا وقد حفظ شيئا من أقليدس ، ويحل بعض مسائله وهو في طريقه إلى عمله ، وعند فراغه من العمل ، إلى أن حل كتاب أقليدس بأسره وفهمه فهما جيدا ، واطلع على دقائقه ، وهو ما أعانه على التقدم والمهارة في صناعة النجارة ، وأن يتصرف في أعمالها إتقانا وزخرفة وبراعة [ ابن أبي أصيبعة ، عيون الأنباء ، 669 - 671 ] . ثم نظر في كتاب المسجطي الذي ألفه بطليموس القلوذي
Claudios Ptolemoes
، وعنوانه
Megale Suntaxis mathematice
، وهو دائرة معارف لعلوم الفلك والمثلثات وكروية الأرض ، وثبوت الأرض في مركز العالم ، والبروج ، وعروض البلدان ، وحركة الشمس ، والانقلابين الربيعي والخريفي ، والليل والنهار ، وحركات القمر وحسابها ، الخسوف والكسوف ، والنجوم الثوابت والكواكب [ ابن أبي أصيبعة ، عيون الأنباء ، 669 ؛ ماجد عبد الله الشمس ، مقدمة لعلم الميكانيكا في الحضارة الإسلامية ، 1 / 25 - 26 ] . ومن ناحية أخرى ، دفعه هذا التحول في حياته