تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
عددها الأوّل في أيلول عام 1925 م ، وظلّت تصدر أسبوعيّا لمدّة أكثر من عامين . بعدها ابتاع مطبعة في مدينة الحلّة وأصدر جريدة تجمع بين العلم والأدب والتاريخ بعنوان « الفيحاء » التي صدر عددها الأوّل في 27 كانون الثاني 1927 م . لكن السلطات أغلقت الجريدة وصادرت المطبعة . وبمساعدة من رئيس الوزراء جعفر العسكري أعيدت المطبعة إليه ، وتمّ تعيينه في وظيفة في ديوان وزارة ياسين الهاشمي بدرجة معاون محاسب في وزارة المالية ، فتدرّجت به الحال إلى أن صار مديرا لخزينة لواء الحلّة ، ثمّ مديرا لخزينة لواء ديالي ، ثم مديرا لخزينة لواء بغداد ، ثمّ مديرا لحسابات مديريّة الريّ العامّة ، بعدها نقلت خدماته إلى مديريّة البرق والبريد العامّة . وخلال الحرب العالميّة الثانية واندلاع ثورة مايس 1941 م في العراق بقيادة رشيد عالي الكيلاني فصل من وظيفته مدّة خمس سنوات ، وأبعد إلى معتقل الفاو جنوب البصرة ، ثمّ إلى معتقل في مدينة العمارة شمال البصرة وبقي معتقلا مدّة أربع سنوات . بعد ذلك عاد إلى الخدمة وعهدت إليه في مطلع سنة 1949 م وظيفة تنظيم السجلّات الخاصّة بتاريخ الدولة العراقية على غرار النهج الذي نظمت فيه سجلّات المؤسسة العثمانية المعروفة ( وقعيء نويس ) ، واستمرّ في هذه الوظيفة مدّة أربع عشرة سنة ، وكانت ذات فائدة علميّة جمّة من الناحية التاريخيّة والوثائقيّة . كما أنّه عاصر تعاقب اثني عشر رئيسا للوزراء في العراق آخرهم أحمد حسن البكر وأحيل على التقاعد عام 1964 م . ومنذ ذلك الوقت كرّس معظم وقته وجهده للبحث والتأليف إلى أن وافاه الأجل عام 1997 في بغداد بعد عمر جاوز التسعين عاما . دوّن الحسني خلال تعلّمه في المدرسة الأهليّة والمدرسة الجعفريّة ومدرسة دار المعلّمين ذكرياته عن أساتذته الذين أسهموا في تعليمه من أمثال الحاج كمال ، وعبد الستار الشيخلي ، وعلي مظلوم ، وأحمد زكي الخياط ، وجعفر حمندي ، ومحمد حسن كبه ، وعبد المجيد علاوي ، وعلي البازركان ، وعباس نهدي ، والأثري المعروف عبد اللطيف الفلاحي صاحب مطبعة الفلاح . لم ينل السيد الحسني شهادة أكاديمية عليا لذلك لم يمتهن التدريس في الجامعة ، لكن جامعة بغداد منحته شهادة الدكتوراه الفخرية عام 1992 م عرفانا بأعماله العلميّة الرائدة . وكان الحسني مصدرا وثائقيّا لطلبة الدراسات العليا في الماجستير والدكتوراه والباحثين والمؤرّخين العراقيين والعرب ، فقد انتفعوا كثيرا من وثائقه التاريخيّة في العراق الحديث والمعاصر . وقد تجوّل أثناء عمله كصحفي في أنحاء العراق واستفاد من ذلك في مقالاته البلدانية . كما زار الكثير من الأقطار العربيّة والآسيوية والأوروبية ، وانتدب لحضور مؤتمر المستشرقين الخامس والعشرين في موسكو عام 1960 م . وكانت له مراسلات مع عدد كبير من العلماء والأدباء العرب ومنهم : الأمير شكيب أرسلان ، وأحمد زكي باشا ، ومحمد كرد علي ، ومحمد الفاسي ، وسلامة موسى ، وعباس العقاد ؛ والمستشرقين ومنهم :