البلقاء ، فقابل الشهامة بالشهامة . بعد رحيله نكس وعاوده المرض ومات في وادي القرى نحو سنة 30 ه / نحو 650 م . بعد وفاته غدا مثلا للشعراء المتيمين ، قال مجنون ليلى :
عجبت لعروة العذريّ أمسى * أحاديثا لقوم بعد قوم
أوقف عروة شعره على موضوع واحد هو حب عفراء ومعاناته ، وما وصلنا من شعر عروة قليل ، إذ تعرض للإهمال فضاع أكثره ، واختلف الرواة فيه ، فنسبوا لعروة ما ليس له ، كما نسبوا لغيره ما له . وأول من جمع شعر عروة محمد بن محمود التلاميد التركزي المعروف بالشنقيطي عن رواية أبي عبد الله محمد بن عمران بن موسى المرزباني ، وأبي الحسن محمد بن العباس بن أحمد بن الفرات عن أخيه أبي القاسم أحمد بن يحيى ثعلب .
أبرز ما في ديوانه مطولته النونية التي عرض فيها عروة ما ألمّ به من ألم البعد عن حبيبته وعجز العرافين عن شفائه ، وغلو عمه في طلب المهر . ويمكننا اعتبار هذه القصيدة من الممهّدات للقصص الشعري الذي ازدهر في عصر النهضة .
يقول في ذكرى عفراء :
وإنّي لتعروني لذكراك رعدة * لها بين جسمي والعظام دبيب
وما هو إلّا أن أراها فجاءة * فأبهت حتّى ما أكاد أجيب
يقول في عذابه من حبها :
تحمّلت من عفراء ما ليس لي به * ولا للجبال الرّاسيات يدان
كأنّ قطاة علّقت بجناحها * على كبدي من شدّة الخفقان
أخذه ديك الجن فقال وأحسن :
ولي كبد حرّى ونفس كأنّها * بكفّ عدوّ ما يريد سراحها
كأنّ على قلبي قطاة تذكّرت * على ظمأ وردا فهزّت جناحها
وفي عجز العرافين عن شفائه يقول :
بذلت لعرّاف اليمامة حكمه * وعرّاف حجر إن هما شفياني
فقالا : نعم ، نشفي من الدّاء كلّه * وقاما مع العوّاد يبتدران
نعم وبلى ، قالا : متى كنت هكذا ؟ * ليستخبراني قلت : منذ زمان
فما تركا من رقية يعلمانها * ولا سلوة إلّا بها سقياني
فقالا : شفاك اللّه ، واللّه ما لنا * بما حمّلت منك الضّلوع يدان
يكاد شعر عروة يكون سجلا لحياته وآلامه ومشاعره ، لذلك اتسم بصدق العاطفة وبساطة التعبير ، وعذوبة الألفاظ .
آثاره
- ديوانه ، حققه الدكتور إبراهيم السامرائي وأحمد مطلوب ونشراه في مجلة كلية الآداب في بغداد سنة 1961 ، ص 77 - 116 ؛ وفي سنة 1416 ه / 1995 م صدر ديوان عروة بن حزام عن دار الجيل بيروت بتحقيق أنطوان