أعلام المحدثين ، عبد الحق السنباطي ، وأحمد الرملي ، والشهاب البلقيني ؛ وتلقى الفقه عن ناصر الدين الطبلاوي ، وأبي الحسن البكري ؛ وقرأ النحو على الشمس اللقاني ؛ والبيان على الشمس المناوي ، كما نهل من علوم الكلام والأصول والتصرف والحساب والمنطق ، وغير ذلك . وساعده على استيعاب هذه العلوم المتنوعة ، مواهبه العقلية واجتهاده ومصاحبته لأعلام عصره وشغفه بالعلم مع تقلله من الدنيا . ثم قدم إلى « مكة » للحج سنة 933 ه مع شيخه البكري ، ثم عاد من « مكة » إلى « مصر » وقد بدأ في التأليف والشرح ، ثم رجع إلى « مكة » سنة 937 ه صحبة شيخه المذكور ومعه أولاده . ثم حج مرة ثالثة سنة 940 ه وجاور من ذلك الوقت « بمكة » ، وأقام بها يفتي ويدرس ويصنف إلى أن توفي بها سنة 947 ه . قال الشوكاني : « كان ابن الهيتمي زاهدا متقللا ، على طريق السلف ، آمرا بالمعروف ، ناهيا عن المنكر ، واستمرّ على ذلك حتى مات » [ البدر الطالع ، 1 / 109 ] .
أما إجازات شيوخه له فكثيرة استوعبها في « معجم » في مجلد وسط ، ذكر فيه أيضا الكتب التي أجازوه بها . عاش بمكة ما يزيد عن ثلاثين سنة أصبح فيها كعبة القصاد من بلاد إسلامية كثيرة ، وأخذ عنه ما لا يحصى كثرة منهم الشيخ عبد الرحمان بن عمر العمودي ، والمحدث جمال الدين الهندي ، والإمام البرهان بن الأحدب [ ابن العماد الحنبلي ، شذرات الذهب ، 8 / 370 ] .
آثاره
أما مؤلفاته فكثيرة ، تربو على الثمانين أكثرها مطبوع ، وهي تدور على علوم الفقه ، والحديث ، والتاريخ ، والتراجم ، والأدب ، وكان الهيتمي قد برع في العلوم الشرعية ، خصوصا فقه الشافعي ، وأصبح يرجع إلى كلامه في الإفتاء بعد كلام الرافعي ( ت 623 ه ) ، والنووي ( ت 676 ه ) ، والقاضي زكرياء الأنصاري من المتأخرين ( ت 926 ه ) .
1 - تحفة المحتاج لشرح المنهاج في فقه الشافعية ، مطبوع عدة مرات بمصر ، ويعتبر في الدرجة الأولى من كتب ابن حجر الهيتمي ، وهو الكتاب المقدم في الفتوى على غيره من كتب المذهب عموما ، سواء ما ألفه ابن حجر أو غيره باستثناء كتب شمس الدين الرملي ( ت 1004 ه ) وخصوصا كتابه نهاية المحتاج وشرح المنهاج ، فهذان الكتابان صنوان عند أكثر المتأخرين من الشافعية ، لا يعدوهما المذهب بحال .
وإذا كانت « التحفة » في الدرجة الأولى من كتب ابن حجر ، فإن كتبه الفقهية الأخرى حظيت بدرجات تالية من الاعتماد ، وقد رتّبها العلماء ترتيبا ألزموا بها من أراد معرفة الراجح من المذهب ، ومن ثم قالوا : « والذي يتعين اعتماده بعد التحفة » ، حيث لم يوجد فيها نص ؛ 2 - فتح الجواد ، في شرح « الإرشاد » لإسماعيل بن أبي بكر اليمني ( ت 336 ه ) ؛ 3 - الإمداد ، وهو شرح كبير على « الإرشاد » أيضا ؛ 4 - شرح « العباب » ، والعباب نظم في فقه الشافعي للقاضي أبي العباس أحمد الباعوني ( ت 810 ه ) و « شرح العباب » هو في مرتبة دون الكتب الثلاثة الأولى ، لا يعتمد عليه إلا إذا وجدت المسألة فيه فقط ، لأن الشيخ قصد به الجمع لا