الحجازي ، محمد بن محمد بن أحمد القليوبي ( ت 849 ه / 1445 م )
من عائلة شهرت بالعلم ، ويبدو أنّ بعض أفراد العائلة هاجروا إلى مصر من الحجاز وتوطّنوا في قليوب ، ثم ارتحل محمد بن محمد الحجازي إلى القاهرة واستقرّ بها حتى وفاته ، فنشأته المبكرة ودراسته كانت في الحجاز ، حيث أتقن مبادئ العلوم الأولية من قراءة للقرآن والعربية ، وحينها درس على كبار شيوخ العصر ، ومنهم :
إبراهيم بن محمد بن عبد الرحيم اللخمي الأميوطي ( ت 790 ه / 1388 م ) ، العالم في الفقه والأصول والعربية ، درّس وأفتى وناب في الحكم بالحسينية بالقاهرة ؛ والشريف بن الكويك ، محمد بن عبد اللطيف ( ت 821 ه / 1415 م ) ، والذي أجيز من الكثيرين ، وسمع عليه جماعة كثيرون ، وعمّر وتفرّد في آخر عمره بالرواية عن أكثر مشايخه ؛ وابن الجزري ، محمد بن محمد بن الجزري القرشي الدمشقي ( ت 833 ه / 1429 م ) ، الحافظ في الحديث والفقه والعربية ، وله مشاركة في فنون كثيرة أيضا ، رحل وطوّف أقطار العالم الإسلامي يجمع القراءات من شيوخها الكبار ، من القاهرة والمدينة ومكة والإسكندرية .
على هؤلاء العلماء الأعلام اشتغل الحجازي وبفضلهم تكوّنت معالم شخصيته الثقافية ، فأتقن فن القراءات والحديث والعربية والأصول ، ثم كانت دراسته على مجموعة أخرى من العلماء والشيوخ ، فدرس الأدب وأخذ عن : النور بن الأدمي ، علي بن محمد بن أحمد بن أبي بكر المصري الشافعي ( ت 816 ه / 1413 م ) . وهو من بيت عرف بالأدب وفنونه ، وكان والده مدرّسا بالأقبالية ؛ وولي الدين بن العراقي ، أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين العراقي ، أبو زرعة ( ت 826 ه / 1422 م ) ، العلامة الذي نشأ في بيت عرف بالعلم والمعرفة ، فجده ووالده ووالدته عائشة بن طغاي العلائي ، علماء شهد لهم بالعلو في العلوم والفنون ، وعرف ولي الدين بن العراقي بكثرة السماع والاختلاف إلى دور العلم وحلقات الدرس في مصر ودمشق وبيت المقدس ومكة والمدينة ؛ وأحمد بن رجب بن طيبغا الدوادار المجدي ، أبو العباس ( ت 850 ه / 1447 م ) ، شافعي المذهب ، برع في الفنون ، وتقدم بذكائه المفرط ، وكان رأس العلماء في أنواع الحساب والهندسة والهيئة والفرائض وعلم الوقت بلا منازع .
وصف الحجازي « بالإمام العالم الفاضل » ، وكان ماهرا في الفرائض والحساب والعربية ، حريصا على تفهيم العلم مع لطف المحاضرة والخبرة بالأمور الدنيوية ، وتلك طريقته في التدريس وإفادة الطلبة . وعمل الحجازي مشرفا على أوقاف الجمالية ومباشرا على أوقاف ينبغا التركماني ، وحج وجاور في مكة [ السخاوي ، التبر المسبوك ، 138 ] .