الحامض أبو موسى ، سليمان بن محمد ( ق 3 ه / 9 م )
هو سليمان بن محمد بن أحمد ، أبو موسى الحامض . عرف ب « الحامض » لأنه كان ضيّق الصدر ، سيّىء الخلق ، شرسا ، كثير الغضب ، يجاهر بالعداوة ، وينتقص من شأن البصريين وخاصة سيبويه .
لم تلق كتب التراجم والطبقات أيّ ضوء على طفولته وصباه ، بل تركت هذه الفترة من حياته غائمة مظلمة . وحدّثتنا أنه لازم أبا العباس ثعلبا أربعين سنة . وإذا كان ثعلب قد توفّي سنة 291 ه / 904 م ، ولم يغادر بغداد إطلاقا فإنه من الطبيعي أن يكون أبو موسى الحامض في سنّ من يقدر على الجلوس إلى علم من أكبر أعلام المدرسة الكوفية ، وهذا ما يجعلنا نرجح أن يكون ميلاده ببغداد في حدود العقد الرابع بعد المائتين للهجرة .
كان أبو موسى في مقدّمة تلاميذ ثعلب . أخذ عنه النحو ، وجلس موضعه وخلفه بعد موته .
وعدّ بذلك أحد المذكورين من نحاة الكوفة ، وروي أنه أخذ عن البصريين أيضا ، وكان من الذين يخلطون المذهبين الكوفي والبصري .
ولم نعثر على آرائه في كتب النحو ليتسنى لنا الحكم على اتجاهه الصحيح . والثابت أنه كان يتعصّب للكوفيين ، ويتحامل على البصريين إلى حدّ أن قال له أبو الطيب اللغوي : « كانت العصبية قد ذهبت بعقل الحامض » [ مراتب النحويين ، ص 88 ] .
وحين جلس للتدريس ترسّم خطى أستاذه ثعلب ، وقرأ على تلاميذه كتبه ، كما قرأ عليهم كتب الفرّاء وخاصة كتاب « الإدغام » . واعتبره شوقي ضيف امتدادا لثعلب ومباحثه اللغوية مثلما كان ثعلب امتدادا للكسائي والفرّاء .
ولا نعرف من تلامذة أبي موسى إلّا القليل ، منهم أبو عمر الزاهد المعروف بغلام ثعلب ، وأبو جعفر الأصبهاني المعروف ببرزويه غلام نفطويه ، وكذلك الزجاجي .
آثاره
خلّف أبو موسى كتبا في النحو واللغة والأدب .
1 - كتاب ما يذكّر وما يؤنّث من الإنسان واللباس ، تح . إبراهيم السامرائي ، وهو رسالة لا تتجاوز ثلاث صفحات وربع الصفحة ؛ 2 - كتاب خلق الإنسان ، ذكره القفطي في الإنباه ؛ 3 - كتاب النبات ، ذكره القفطي في الإنباه ؛ 4 - كتاب الوحوش ، ذكره القفطي في الإنباه ؛ 5 - كتاب مختصر النحو ، ذكره القفطي في الإنباه ؛ 6 - كتاب غريب الحديث ، ذكره القفطي في الإنباه ؛ 7 - كتاب السبق والنفال ، ذكره ياقوت ، وابن خلكان ، والسيوطي ، وحاجي خليفة .
وأوصى أبو موسى الحامض ، حين دنا أجله ،