ابن حامنّي ، الشيخ سيدي أحمد بن إبراهيم ( ت 1318 ه / 1900 م )
الشيخ سيدي أحمد بن إبراهيم بن سيدي أحمد بن حامّنّي الشنقيطي الغلّاوي ، « العالم المدرس المؤلّف القارئ ، الشهير بالورع وشدته في الدين » على حد عبارة المختار بن حامد ( ت 1415 ه / 1994 م ) .
توارد مترجموه على أنه كان علّامة ذا سمت حسن ، مهيبا معظّما من العامة والخاصة ، جامعا بين شرفي العلم والتقوى ، معروفا بالشجاعة في الحق ، والمجاهرة برأيه في تأثيم الأمراء وإنكار بعض مظاهر سلوكهم ، وله في كل ذلك نوادر وقصص تروى .
نشأ في مدينة شنقيط نشأة محضرية وأجازه في القرآن سيدي محمد بن حبت ( ت 1298 ه / 1881 م ) ، ودرس شيئا يسيرا من مختصر خليل على أحمد بن البشير ( ت 1277 ه / 1860 م ) ، لكنه لم يدرس كثيرا من المتون ، بل كان أقرب إلى العصامية وتعليم نفسه بنفسه . وتوفّي صاحب الترجمة سنة 1318 ه / 1900 م عن عمر ناهز التسعين .
آثاره
لا تعرف لابن حامّنّي آثار كثيرة ، رغم ما ذاع من تنويه بعلمه ووصفه ب « المؤلّف » ، بل المعروف من تصانيفه قليل ، وهي في جملتها رسائل وكراريس صغيرة ما تزال مخطوطة ، تعالج مسائل متفرّقة تتعلّق بالقراءات القرآنية والفقه ، نذكر منها :
1 - نظم في تحريم خرقة الرأس التي تستخدمها المرأة في ضفر شعر رأسها ؛ 2 - مكتوب في الحيض ؛ 3 - تأليف في الجيم ، مخطوط ، توجد نسخة منه بقسم المخطوطات بالمعهد الموريتاني للبحث العلميّ ، رقم حفظها 347 ؛ 4 - مكتوب في تسهيل الهمزة ؛ 5 - شرح على السلم ، في المنطق ؛ 6 - ملاحن القرّاء ، ربّما كان أهمّ أعماله وأشهرها ، ذكر فيه جملة من المسائل عابها على قراء قطره ، منها ، تفخيم الألف والياء ، والهاء ، ونطق بعضهم القاف غينا وعكسه ، وإدغام بعضهم النون الساكنة في الياء ، بعدها فيأتي بحرف بينهما لا يوجد في العربية ، وبيّن أنّ الصواب تشديد الياء الخالصة بعد النون وإبقاء الغنة فقط .
ونعى عليهم كذلك اهتمامهم بما يقع فيه الخلاف ، وتضييقهم العمل بما عليه الاتفاق .
واستنكر تسهيل الهمزة بالهاء الخالصة وردّ ما احتجّ به لصحّته مبينا عدم وجود ما يدعمه من نقل أو سند ، [ تاريخ القراءات ، ص 663 ] .
كما رفض بشدّة القراءة بالجيم المتفشية التي سماها بالصنهاجية وأشار إليها ب « هذه البلية والداهية الدهماء ، والبدعة الفظيعة الشنعاء ، وهي الجيم الرخوة المتفشية ، أعني الجيم