الجومرد ، عبد الجبار بن محمد ( 1328 ه / 1909 م - 1390 ه / 1971 م )
عبد الجبار بن محمد شيت الجومرد ، من مواليد مدينة الموصل عام 1909 م ، نشأ في بيت علم ومعرفة دينية ، إذ كان جدّه عبد اللّه من المشهود لهم بالتقوى والورع والتمسّك بالعلم وشعائر الدين ، وكان والده من حفظة القرآن ، متقنا للقراءات السبع والعناية بالشعر ، وعرف بأسلوبه النثري الجميل وذوقه الأدبي الرفيع .
كان عبد الجبار يحضر مجلس أبيه الليلي لحفظة القرآن الكريم والشعراء ، كما كان يحضر مجلس عائلة الحاج طالب الذي كان يحضره لفيف من العلماء والشعراء ، وقد أسهم هذان المجلسان في بلورة مواهبه وإطلاق قدراته ، كما كان لوالدته تأثيرها الكبير عليه إذ وجهته نحو القيم العليا والمثل الخلقية النبيلة . وإذا عرفنا أنه كان يرى أباه المولع بالعلم ، يجيز العلماء ويوفر له مكتبة عامرة بكتب الأدب والفقه والتاريخ وبقية المعارف ، أدركنا طبيعة الجو الفكري والثقافي الذي نشأ فيه عبد الجبار الجومرد . في عام 1914 أدخله والده الكتاتيب وهو في الخامسة من عمره ليتعلّم قراءة القرآن الكريم وحفظه ، فقرأ القرآن وأتمّ ختمته وهو في الثامنة من عمره ، ثمّ تنقل في الكتاتيب فكان أول عهده بها في جامع مريم خاتون وجامع الصاغة وجامع شط الجومة .
في عام 1921 دخل مدرسة القحطانية الابتدائية وفيها ظهرت أولى مشاعره الوطنية ، ودخل المدرسة الثانوية عام 1925 ، وكان يلقى تشجيعا من أساتذته « إدرويش المقدادي » الفلسطيني الجنسية المعروف بنشاطه الوطني والقومي ، ومدير مدرسته « هاشم السعدي » المعروف بميوله الوطنية الجياشة والذي شجعه على نظم الشعر ، وكان من أساتذته رشيد الخطيب وأحمد الجوادي . وفي هذه المرحلة بدأت المشاعر الوطنية والقومية للجومرد في الظهور بشكل جلي .
وفي نهاية عام 1929 تخرج من دار المعلمين بعد أن أحرز درجة نجاح عالية ، وعين في التعليم الابتدائي ثمّ نقل عام 1929 إلى المدرسة المأمونية في بغداد .
قبل في كلية حقوق بغداد في العام الدراسي 1931 - 1932 وخلال فترة دراسته الحقوق بدأت ملامح وعيه السياسي بالنمو والتبلور ، لا سيما بعد مصاحبته لزملاء لهم نفس التطلّع الوطني والقومي حينذاك ومنهم : محمد صديق شنشل ، ومحمد يونس السبعاوي ، وعمر خلوصي ، وحسين جميل ، وفائق السمرائي ، وخليل كنة ، وعبد القادر إسماعيل ، فضلا عن المحاضرات القيّمة التي كان يتلقاها من أساتذته وفي مقدّمتهم : الشيخ أمجد الزهاوي ، ورشيد عالي الكيلاني ، وموفّق الآلوسي . وفي الوقت نفسه أخذ الجومرد بالتعرّف على قسم من رجال الصحافة