المتوكلي ، وإسماعيل بن أبي صالح المؤذّن ، والفقيه ابن الزغواني ، وأبا منصور الجواليقي .
وتتلمذ عليه جمّ غفير من طلبة العلم نذكر منهم : ولده العلامة محيي الدين يوسف ، أستاذ دار المستعصم بالله ، وسبطه الواعظ يوسف بن قزأغلي الحنفي صاحب « مرآة الزمان » ، والحافظ الكبير عبد الغني المقدسي ، والحافظ بن النجار ، وغيرهم كثير .
وبالجملة فقد انتهت إليه معرفة الحديث وعلومه ، والوقوف على صحيحه من سقيمه .
وآل إليه الوعظ ، ونبغ فيه ، إذ تميّز به من سائر العلوم بين علماء عصره حتّى عرف بالواعظ البغدادي منذ زمن مبكر من حياته . وكان يحضر مجالس وعظه الخلفاء والوزراء والأمراء والعلماء ، فضلا عن العامّة ، يقدر عددهم بمائة ألف أو يزيدون . كما كان رأسا في التفسير بلا منازع ، علامة في السير والتاريخ ، يقول النظم الرائق ، والنثر الفائق .
بدأ التدريس في عصر الخليفة المكتفي ( 530 ه / 1136 م - 555 ه / 1160 م ) يساعد أستاذه عبد الحكيم النهرواني ( ت 556 ه / 1161 م ) ، وخلفه في التدريس بعد موته ، كما أصبح واعظا كذلك في عهد هذا الخليفة .
وقد سمح له الخليفة المستنجد ( 555 ه / 1159 م - 566 ه / 1171 م ) بالوعظ في مسجد القصر . وقد أصبح مدرسا وخطيبا مرموقا في عصر الخليفة المستضيء ( 566 ه / 1171 م - 574 ه / 1179 م ) وقد بلغ أوج عزّته سنة 574 ه / 1179 م إذ كان مديرا لخمس مدارس . لكن بدأ نجمه يأفل في عصر الخليفة الناصر ( 575 ه / 1179 م - 622 ه / 1225 م ) ، وقد وضع ابن الجوزي تصنيفا في نقد سياسة هذا الخليفة ، وفي سنة 590 ه / 1193 م ألقي عليه القبض وأبعد إلى واسط ، ودام إبعاده خمس سنوات .
لم يفقه في غزارة إنتاجه إلّا جلال الدين السيوطي فيما بعد ، وشمل إنتاجه كل مجالات المعرفة ، باستثناء النحو ، والعقيدة ، والعلوم الدقيقة . أغلب إنتاجه مؤلفات جامعة ، أنكر ياقوت الحموي أصالتها . يقول ابن تيمية : « كان الشيخ أبو الفرج متفنّنا ، كثير التصانيف ، له مصنّفات في أمور كثيرة ، حتّى عددتها فرأيتها أكثر من ألف مصنّف ، ورأيت له بعد ذلك ما لم أره » . وقد نقده بعضهم .
وفي سبب تسميته بابن الجوزي أقوال ، منها أنّ جدّه التاسع ( جعفر بن عبد الله ) نسب إلى فرضة - محطّ السفن - بالبصرة ، ويقال لها :
جوزة . . . ومنها أنّ دار جدّه كانت بها شجرة جوز لم يكن بالبلدة غيرها ، فتعرف بالجوزي .
ويتناقل المؤرّخون أنّ ابن الجوزي كان لطيف الصوت ، حلو الشمائل ، مواظبا على القراءة والكتابة ، لا يضيع من زمانه شيئا ، يكتب في اليوم أربع كراريس ، ويرتفع له في كلّ سنة ما بين خمسين مجلّدا إلى ستّين ، وله في كلّ علم مشاركة .
على أنّ كثرة المؤلّفات لابن الجوزي لن تمنع العلماء من نقده ، وقد وصفه بعضهم بأنّه :
كثير الغلط فيما يصنّفه ، وكان يصنّف الكتاب ولا يعتبره [ معجم الأطبّاء ، تاريخ الإسلام ، النجوم الزاهرة ] .
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 558
مساهمون: المنجي بوسنينة
ص٥٥٨