تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١

الجهني ، معبد بن خالد بن عبيد اللّه ( 12 ه / 633 م - 80 ه / 699 م )

هو معبد بن خالد بن عبد الله الجهني ، متكلم ومحدث ، اشتهر باسم معبد القدري لرفضه أن يكون القدر مسيّرا للإنسان في حياته ، وعدّ أحد نفاة القدر . نشأ في البصرة التي كانت ملتقى الثقافات الهندية والفارسية ، وتصارع العديد من المذاهب والخليط من النحل ، إضافة إلى أنها اشتهرت بدراسة النحو والفقه والاتجاهات العلمية والفلسفية . تأثر معبد بثقافة عصره التي غلب عليها الطابع الديني ما بين تفسير للقرآن ، واستنباط لأحكامه ، ووضع مقاييس الجرح والتعديل لرواة الحديث ، فضلا عن تلقيه العلم شفاهة في أثناء المناقشات التي كانت تدور في مجلس الحسن البصري ( ت 110 ه ) حيث كان يلقي دروسه وعظاته [ المقريزي ، الخطط ، 4 / 181 ] . اختير معبد معلما لأولاد عبد الملك بن مروان ( ت 86 ه ) . وهذا الاختيار ينبئ عن مكانته العلمية والثقافة التي ألمّ بها ومعظمها يتعلق بتفسير القرآن ، وحفظ الأحاديث النبوية ومعرفة قواعد الدين ، وتاريخ الأدب العربي وشعره الجاهلي والإسلامي . ومن صفات معبد الخلقية والنفسية ، الأمانة في الحديث ، والصدق في القول ، وحب الحق والعدل والجرأة والشجاعة في الملمات ، والصبر عند المصيبة . ويعدّ معبد من التابعين البارزين الذين تقابلوا مع بعض صحابة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم مثل عمرو بن العاص ( 51 ه ) ، فاشتهر بأنه من رواة الحديث ، وأن روايته صحيحة وموثوق بها ، فضلا عن حفظه له وفهمه . عاش أواخر عصر الراشدين ، وأوائل الدولة الأموية وفترة طويلة من حكمها ، وجال في العالم الإسلامي ما بين البصرة والكوفة ودمشق وبلاد الحجاز يدعو إلى مذهبه في حرية الإرادة الإنسانية ، والثورة على الأوضاع الاجتماعية ، ثم اشترك في ثورة ابن الأشعث ، وقتل عام 80 ه / 699 م على أرجح الأقوال . ويتفق أغلبية المؤرخين أن قتله يرجع إلى الأسباب الآتية : مهاجمته لسياسة الدولة الأموية - اعتناق مذهب حرية الإرادة وهو مذهب مخالف لمذهب الجبر الذي تبنته الدولة الأموية وعملت على نشره - اشتراكه اشتراكا فعالا ومؤثرا في ثورة عبد الرحمن بن الأشعث [ ابن كثير ، البداية والنهاية ، 9 / 38 ] ، ومن المؤرخين من يرجع القتل إلى الأسباب الدينية . ولم يشتهر عن معبد الجهني من آراء إلا قوله بحرية الإرادة في مقابل القول بجبرية الإنسان ، ويجمع أغلبية المؤرخين على أنه أول من قال بالقدر في الإسلام . أي أن العلم الإلهي السابق ليس بسالب لحرية الإنسان . والحقيقة أن قضية البحث في حرية الإنسان قضية قديمة لازمت الوجود الإنساني ،
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 501 | المنجي بوسنينة