مرجعيّة في شعره ، هي : الجذر التراثي ، الحقل الديني بمعناه الخاص والعام ، الواقع المعيشي ، ميدان الاختصاص : النحو العربي ، ورصد أثر الإخوانية والمناسباتيّة في طبع شعره بالطابع الجماهيري والأخلاقي والخطابي ، وفي هيمنة بعض الخصائص الفنّية والأسلوبية عليه ، ومنها المباشرة والمعنى المحدّد واللغة الدالّة ، وذهب إلى أنّ عشوائية العلاقة أو اعتباطيتها بين المحمول والوسيلة ، الدال والمدلول ، لا تجد إلى نصوصه طريقا .
وإذا كان الانزياح . . . لا يبدو في شعره إلّا في حدوده الدنيا ، فإنّ مفهوم اللغة عنده لا يتحرّك بعيدا عن الإطار التراثي ، إذ لم يخرج في تراكيبه وصوره على الأشكال البلاغية الموروثة ، ومن النادر وجود علاقات . . . ملبسة أو غامضة غير منطقية في صوره الشعريّة [ سيد النخيل ، 386 - 389 ] .
وبالإضافة إلى شعره كان له جهد نقدي مرموق ، فقد عالج في تضاعيف كتبه جانبا من المفاهيم والمواقف النقديّة المطروحة على الساحة الثقافية العربية ، ومنها خاصّية منظوره الدقيق لقضية الالتزام في الشعر ، فهو يطلّ عليهما من أفق رحب يعي خصوصية الالتزام في الإبداع ، فهو ليس تحجيرا بأن يقصر المبدع كلّ نتاجه على ما تبنّى من فكر سياسي أو اجتماعي ، ولا يحقّ له أن يكتب شيئا ذاتيا أو وجدانيا خارج ذلك ، فمثل هذا الإلزام يقتل روح الإبداع الوثّابة ، ولن يحقق للأدب أيّ تطوّر ، ولذلك تحفّظ على هيمنة السياسي على الإبداعي ، وعلّل ذلك بالقول : « إنّ موقفي هذا ينطلق من كوني شاعرا يؤمن بحرّيته في اختيار مواقفه من القضايا العامّة التي تحيط به ، وفي طريقة تناوله لهذا الموقف ، والانتماء السياسي - أو هكذا عوّدتنا صرامة الانتماء في وطننا العربي - لا يترك مجالا لأيّ شاعر يريد أن يعبّر عن مشاعره وأحساسيه في قضيّة ما بالشكل الذي يمليه عليه وجدانه . . إنّ الشاعر العربي إمّا أن يكون شاعرا أو سياسيا » [ الديوان ، المقدّمة ، 870 ] . وكانت له أحكام محافظة ومآخذ على تجارب الشعراء الجدد والحداثيين ، إذ نعي عليهم : « ضعف الموسيقى الشعرية في تفعيلاتهم ، فإنّهم أثقلوا تجاربهم هذه بمدارس غريبة على حسّنا وفهمنا الأدبي للشعر . . .
والعلاقات اللغوية الغريبة في تركيب الجملة الشعرية . . . ثمّ ما يسمّى ب « قصيدة النثر » وأمثالها من صراعات » [ الديوان ، المقدّمة ، ص 63 ] .
آثاره
1 - القياس ، حقيقته وحجيّته ، درس فيه دراسة مقارنة بين المذاهب الإسلامية في تعاملها مع القياس معتمدا المنهج التاريخي في القسم الأوّل من الكتاب حيث أرّخ للمصطلح وتطوّر دلالاته ، ثمّ أفاد من المنهج التفسيري والتعليلي في مجالي المقارنة والتقييم ؛ 2 - البحث النحوي عند الأصوليين ، تناول فيه المسائل النحوية التي لها علاقة بالبحث الأصولي ، وهي تقسيم الكلمة ، أصل الاشتقاق ، الفرق بين اسم المصدر والمصدر المشتق ، دلالة الفعل على الزمان ، لواحق الفعل ، المعنى الحرفيّ ، أقسام الجملة ومداليلها ، ثمّ سجّل بعض الاعتراضات على طبيعة منهجهم [ دار الرشيد للنشر ، بغداد ، 1400 ه / 1980 م ] ؛ 3 - الإيقاع في الشعر العربي من البيت إلى