والاهتمامات الأدبية والتطلّع إلى جديد العلم والمعرفة [ الديوان ، المقدّمة ، ص 29 ، 30 ، 42 ، 45 ] .
تعيّن معيدا في كلّية الفقه في النجف عام 1962 م ، ثمّ حاز على الماجستير بتقدير جيّد جدا ، وبإشراف السيد محمد تقي الحكيم ، فتمّ تعيينه مدرّسا في كلّية الآداب ، جامعة بغداد .
تعزّزت مكانته الشعرية في الستينات ، عراقيّا وعربيّا ، وبخاصّة بعد اشتراكه بمؤتمر الأدباء العرب الذي عقد في بغداد عام 1965 م ، وقبل في الدكتوراه في قسم اللغة العربية ، جامعة بغداد عام 1974 م ، وأنجز أطروحته « البحث النحويّ عند الأصوليين » بتقدير ممتاز وبإشراف د . مهدي المخزومي .
ومنذ العام 1981 م عاش الغربة لأسباب سياسيّة وتنقّل بين عدد من البلدان ، منها :
الكويت ، ولندن ، وإيران . ثمّ استقرّ في سوريا حتّى وفاته عام 1996 م [ سيد النخيل المقفى ، ص 72 - 93 ] .
ظلّ يعدّ نفسه ، إلى آخر حياته ، شاعرا مقلّا لشواغل متنوّعة حالت دون انصرافه التام إلى كتابة الشعر ، أجمل بعضها في قوله : « وربّما كان من أسباب ذلك ظروف الدراسة سواء ما كان منها في نمطها الحوزوي القديم أو في النمط الجامعي الحديث . . يضاف إلى ذلك أنّي كنت وما زلت بطيئا جدّا في أي عمل يتطلّب منّي جهدا فكريّا سواء أكان منظوما أم منثورا وأجد نفسي متهيبا أمام سلطة المجتمع الديني الذي أعتبر نفسي جزءا منه ، ليس ذلك لإحساسي برجعية تدلّ الشواهد الكثيرة على ترفّعي عنها . . بل لأنّ الشعر الإخواني - مثلا - وهو من أعزّ ما كتبت في حياتي ، أرى في بعض ظرفه ودعابته ما قد يجرح طبع إنسان أجلّه وأحترمه أو يخدش هيبة مجتمع بذلت جهدي - طيلة عمري - في أن تظلّ مرتفعة في ضمائر من يكنّون له التبجيل . . ومثل ذلك ولأسباب مشابهة تركت بعض شعري الوجداني أو الذاتي المغرق في ذاتيته . . أو بعض شعري السياسيّ أو الاجتماعيّ الذي قدّرت أنّه قد يساء فهمه لدى كثير من القرّاء البعيدين عن ظروفه » . [ الديوان ، المقدّمة ، ص 95 - 98 ] .
ولذلك لم ينشر إلّا ديوانين وترك الباقي مخطوطا ، ديوانه الأوّل : « عيناك واللحن القديم » وهو صغير الحجم يضمّ اثنتي عشرة قصيدة ، وصدر عام 1972 م ، بينما صدر الثاني عام 1995 م ، وضمّ بالإضافة إلى الديوان الأوّل مجموعة « ألحان الغربة » التي كتبها في مغتربه بين 1980 - 1994 ، وأشعاره الأخرى من أوائل الخمسينات إلى أواخر السبعينات مرتّبة زمنيّا .
والدراسات قليلة جدّا عن شعره فعلى أهمّيته ، ولعلّ من أبرزها : « مواقع الرؤيا في شعر مصطفى جمال الدين » للدكتور عادل اليازجي ، و « مصطفى جمال الدين : منابعه الشعريّة وشاعريّته السياسيّة » للدكتور فاضل الأنصاري ، « مفاتيح النص الشعري في ديوان مصطفى جمال الدين » للدكتور نعيم اليافي [ سيّد النخيل المقفّى ، ص 378 - 483 ] .
لقد وقف الدكتور اليافي على أهمّ العناصر الأساسية والمضمونية في شعره ، وربطها بشخصيته وثقافته وبيئته ، وأرجعها إلى خمسة مفاتيح : المرجعيّة ، والاحتفالية ، والتناصّية ، والإبلاغية ، والبنية المقيّدة . وميّز أربعة أنماط
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 406
مساهمون: المنجي بوسنينة
ص٤٠٦