أخيّ من لليتامى وللعليل * إذا غلّوه في القيد الثقيل
ومن يشفي من البلوى غليلي * وأيتام غدون مبلبلات
[ مجموعة شعرية ، مخطوطة ، ص 299 ]
ومن الظواهر الفنية في شعر الجد حفصي التنويع في مقدمات القصائد ، فقد يفتتحها بالوقوف على الأطلال والتغزل ، أو النعي على ذلك المطلع ، أو يقدم بأبيات من الحكمة والتأمل في محن الحياة ، أو بمقدمة عاطفية حزينة في قصائد الرثاء . ومن قوله في مطلع طللي : [ الكامل ]
ألغير كاظمة يروق تغزّلي * حيّا الحيا ساحاته من منزل
واد كلفت به وغصن شبيبتي * غضّ وصبغة صبوتي لم تنصل
وظباه كنّ أو انسابي تبتغي * وصلي فتعمل حيلة المتوصّل
[ التاجر ، المنتظم ، ترجمة 744 ؛ محفوظ ، المنتخب من أدب البحرين ، ص 20 ]
ومن قوله في ذم الوقوف على الأطلال :
[ الكامل ]
حتّام تسأل عن هواك الأرسما * غيّا وتستهدي الجماد الأبكما
وإلام تسأل دمنة لم تلف في * أرجائها إلا الأثافي جثّما
خلت الديار من الأنيس فما القطين * بها القطين ولا الحمى ذاك الحمى
سفه وقوفك بين أطلال خلت * وعفت وغيّرها البلاء وأعدما
ضحك المشيب بعارضيك فنح أسى * أسفا على عمر مضى وتصرّما
[ المجموعة الشعرية ، المخطوطة ، ص 278 ؛ محفوظ ، المنتخب ، ص 20 ؛ النويدري ، أعلام الثقافة ، 2 / 190 ] .
ومن مقدماته التأملية والتي يحكم ربطها بالموضوع : [ الطويل ]
سهام المنايا في البرايا نوافذ * وحادي المنايا مستضيف ووافد
يسوق إلى ورد المنون ظعائنا * فما صادر إلا ويتلوه وارد
كأنّا وصرف الدهر خيل مراهن * تعضّ شكيما للسباق تطارد
فما ردّه عنّا مراد وناله * ولا فاته منّا سريّ وماجد
ولوع بخفض الأكرمين كأنّه * خصم لمن نال العلا ومعاند
[ مجموعة شعرية ، مخطوطة ، ص 304 ]
ومع تقليدية أغراض الشاعر وأدواته الفنية ، نلمس جزالة في الألفاظ ومتانة في التراكيب بالقياس إلى المستوى الشعري في الأدب العربي في عمومه في عصر الشاعر والذي اصطلح على تسميته بعصر الانحطاط ، ومن ثم فالجد حفصي يحقق مستوى فنيا جيدا بالقياس إلى عصره . وتتميز أشعاره بطول النفس ، والنظم على الأوزان الطويلة المقاطع كالكامل والطويل والوافر .