بأحزان يعقوب ولوعة يوسف * وضرّاء أيوب ونوح النوادب
[ مجموعة شعرية ، مخطوطة ، ص 293 ]
وينقل في مشاهد طويلة شكواهن لوالدتهنّ ولوالدهن وجدهن ما وقع عليهن من ضيم وأذى . ويتجه إلى الرسول فيعزيه بمصابه الجلل في أبنائه ، ويشكو تضييع القوم وصيته في أسرته : [ الكامل ]
يا راكبا نحو المدينة قف بها * عند الرسول معزيّا متظلّما
أديت للناس الرسالة صادعا * بالوحي مأمون الخطاء مكرّما
ها قد أضاعت يا رسول الله ما * ائتمنت بذمّتها وعهدا مبرما
وجزتك شرّ جزا بآلك بعدما * فارقتها والعهد لم يتقدّما
[ مجموعة شعرية ، مخطوطة ، ص 280 ]
ويصف تعاطفه مع الحدث فيبكي ويتفجع ويعبر عن عمق تأثره : [ الكامل ]
فلبست أثواب السواد تأسّيا * لمصابهم وحملت ما لم يحمل
أجثو على الغبرا وأجثو تربها * فوقي ودمع العين مثل الجدول
يجري بمحمرّ الدماء كأنما * فصدت معالجة بعرق الأكحل
أبكي الحسين وصحبه في « كربلا » * قتلوا على ظما بشاطي المنهل
[ التاجر ، المنتظم ، مسودات المخطوط ]
ويعمد الشاعر إلى استخدام آليات فنية يجسد من خلالها الحدث ويخلق أجواء مأساوية فيرسم لوحات حوارية يقيمها بين أبطال حادثة « الطف » ، فينشئ حوارا بين الحسين وأصحابه ، وآخر بينه وبين النساء العلويات وغيرها من الأطراف . فيقول مخاطبا أخته « زينب » ، وردها عليه في مقطع طويل نختزله فيما يلي : [ الوافر ]
وإن أبصرتني بين الأعادي * قطيع الرأس محزوز الأيادي
وأبصرت الرؤوس على الصعاد * وجسمي تحت أيدي الصافنات
أخيّة لا تشقّي الجيب وجدا * ولا تدمين بالكفين خدّا
ولا تتجاوزي لله حدّا * ورفقا بالبنين وبالبنات
وأوصيكم على البأسا بصبر * إذا ما الشمر أصبح فوق صدري
ومكّن سيفه بعظام نحري * ليذبحني وآنت لي وفاتي
فقامت وهي تعثر في الذيول * وأدمعها كمنحدر السيول
تقول أخيّ يا ركني وسؤلي * ويا خصب السنين الممحلات
- أخيّ أراك تؤذن بالرحيل * بغير سخا ففي دعة الجليل
فوا ألماه من حزن طويل * ومن نقص المعيشة والحياة