قبل المعركة ويحلهم من بيعته لأنه هو المطلوب ، ولأنه يتوقع أن تكون مجزرة يقتلون فيها جميعا : [ الكامل ]
يا قوم من يرد السلامة فليجدّ * السير قبل الصبح وليترحل
أحللتكم من بيعتي وأقلتكم * عقد الذمام وليس لي من معدل
فالقوم ليس لهم سوائي مطلب * جاؤوا إليه ويقنعون بمقتلي
[ التاجر ، المنتظم ، مسودات المخطوط ]
ويعرض لوضع الحسين بعد استشهاد جميع أصحابه وأبنائه وبقائه وحيدا في مواجهة الجيش العرمرم ، وما أبداه من ثبات على المبدأ تمثل في ما أبداه من شجاعة وبطولة :
وبقي حبيب محمد من بعدهم * كالكفّ إذ جذمت بقطع الأنمل
يلقى الرماح بصدره وجبينه * فردا يكابد نار ذاك الجحفل
إن صال صال بصارم بذبابه * صوت الردى والحتف غير مؤجّل
تتطاير الأبطال عنه تطاير الطير * القطا عند انقضاض الأجدل
لا دارع يغني غنى عن حاسر * كلا ولا من رامح عن أعزل
[ المصدر السابق ]
ويتصوّر الشاعر الحسين وهو يلتفت إلى خيم النساء العلويات قبل بروزه للمعركة بخطاب يزخر بالخوف والقلق على مصيرهنّ ومصير الأطفال ، فيعهد إلى توصية أخته زينب بالأطفال ، وبالتماسك إزاء المحنة :
ويميل من حذر إلى خيم النسا * كالواله المتورّع المتنقّل
ويقول يا آل الرسول عليكم * منّي سلام المشرع المتحمّل
وعلى الأكابر من ذويّ تحيّتي * وعلى الصغير تأسّفي وتقلقلي
يا زينب يا أخت لمّي شعثهم * وتلطّفي بصغيرهم وتكفّلي
حاشاك يا ابنة فاطم أن تمزّقي * جيبا عليّ إذا قتلت وتعولي
[ المصدر السابق ]
ويرصد محنة المرأة العلوية في وقعة « الطف » فيصف ما تعرضت له من ترويع وسلب وسبي بعد مقتل وليهن فيتفجع لما أصابهن :
[ الطويل ]
خرجن كسرب الطير تبكي مروّعة * عثورات خطو في ذيول المصائب
طوين بساط البسط من بعد بعده * له أسفا من بعد نشر الذوائب
فعاجلهن القوم بالسلب والسبي * فأصبحن أسرى بين ساب وسالب
بنفسي بنات المصطفى بعد خدرها * يجررها من سترها كلّ ناهب
لهنّ على فقد الأحبة رنّة * تذوب لها شمّ الجبال الأخاشب