ولا تمدنا المصادر التي ترجمت له بشيء من أخبار مولده ، أو طفولته ، أو شيوخه أو تنقلاته . لكن يمكن القول أنه عاش في عصر سياسي مضطرب حافل بالأحداث الجسام ، عانت فيه البحرين من سلسلة من الهجمات الخارجية الشرسة التي كان يطمح أصحابها للسيطرة على ما تتمتع به البلاد من رخاء اقتصادي [ المنصور ، شعر البحرين ، فصل الحياة السياسية ص 44 - 53 ] . والمتوقع أن المترجم نزح عن وطنه نتيجة فقدان الأمان ، وتنقل - كما هو شأن أبناء جيله - في بلدان الجوار كالقطيف والعراق وإيران ، مما أدّى إلى ضياع أخباره وتراثه .
جلّ ما وصل من خطابه الشعري يدور في إطار أغراض الشعر العربي التقليدية ، خاصة المدائح النبوية ، فهو رثاء لآل البيت ، أو رثاء لبعض أقاربه ، أو مدائح للرسول صلى اللّه عليه وسلم . وفي مجال المدح النبوي يقول بمناسبة زيارته للمدينة المنورة : [ الخفيف ]
هو أحرى بالحمد إن شئت حمدا * وهو أولى بالمدح والإطراء
فهو أعلى قدرا وأرفع مجدا * وهو أدنى من حضرة الكبرياء
وهو أورى نارا وأقدح زندا * وهو أقضى بيوم فصل القضاء
فاق كلّ الورى صلاحا ورشدا * فهو يدعى للضرّ والبأساء
وعلا سؤددا ونسكا وزهدا * من يدانيه في تقى وسخاء
ومزاياه ليس تحصر عدّا * من يعدّ النجوم باستقصاء
وعرض لمعجزاته :
شقّ بدر السما ولامس صلدا * فجّر الماء منه عند الظماء
ودعا ميتا تبوّأ لحدا * فاستوى قاعدا مع الأحياء
[ التاجر ، مسودات مخطوطة منتظم الدرين ] وفي موضوع الرثاء ركّز على رثاء آل البيت ، ومما قاله في التفجع على مأساة الحسين بن علي : [ البسيط ]
والهفتاه له ملقى تقلّبه * حوافر الخيل إذ توطي له جسدا
حاكت له الريح من سافي الثرى حللا * محكومة النسج طابت لحمة وسدى
وظلّت الطير في البيداء عاكفة * عليه كيما تقيه الحرّ أن وقدا
وحوله صحبه كالبدر حفّ به * زهر النجوم لقاء في الفلاة سدا
[ السابق ]
وفي إطار الرثاء كان يشيد بمكانة العلويين ، وتنويه القرآن بذكرهم ، وكثيرا ما كان ينهي قصيدته بطلب الشفاعة : [ الطويل ]
أيا من أتى في « هل أتى » طيب مدحهم * وفي النحل والأعراف والنور والنجم
إليكم نظام الخلق نظما بمدحكم * تنزّه بين الناس عن وصمة الذمّ