ما وصل من شعره قليل ، وأهمّه قصيدة ميمية يتحدث فيها عن سفر له طال وامتدّ ، وسبّب له معاناة وأرقا ، حتى ألهبت الغربة والبعد عن الأهل مشاعره فحنّ وتشوّق وقال مخاطبا النسيم محمّلا إياه تحيته وسلامه :
[ الرمل ]
يا نسيم الريح إن جئت المقاما * فابلغي عنّي أحبّائي السلاما
بلّغيهم قبل ما أن تحملي * من هدايا الروض شيحا وخزامى
بلّغيهم عن محبّ شيّق * ساهر لا يألف في ليل مناما
ثم خاطب أحبته :
ذكر أيام التصابي ضرّني * وجفاكم أورث القلب كلاما
سادتي لو تعلموا ما قد جرى * بي لأجريتم له الدمع سجاما
ووصف ما لقيه من أهوال ومشاق في ذلك السفر :
سفر قد صار من أهواله * فيه كلّ المستحبّات حراما
طال حتى ملّت الروح به * الجسم والقلب به ملّ المقاما
ولقد صلّيت نحو الشرق وال * غرب في السير ولم أخش أثاما
فلعمري جاز من تطويله * لو به صمنا وصلّينا تماما
وتحدّث عن الغربة ولوعتها :
غربة قد عرف القلب بها * ربّه من بعد ما عنه تعامى
نلت فيه شدّة لو ألقيت * فوق رضوى أصبح الصخر رغاما
يا لذاذات مضت قد بدّلت * بهموم تحرق الجسم ضراما
آه من صرف زمان بزّني * حلة البشر لفرقاكم دواما
وفي إطار تلك المشاعر عوّل على الأماني يعلل بها نفسه ويؤكد على الوفاء :
ليت شعري هل تروني والصفا * كالذي كان وألقاكم على ما
أنا ذاك الخلّ لم أنقص ومن * شدّة البعد وفاء وذماما
بعدكم لم تبق لي جارحة * لم تنل من بعدكم قطّ سقاما
[ الأمين ، مستدركات أعيان الشيعة ، 1 / 118 ؛ البلادي ، الأنوار ، ص 118 ؛ التاجر ، منتظم الدرين ، مسودات المخطوطة ؛ النويدري ، أعلام الثقافة ، 2 / 172 ] .
وله قصيدة يقال عنها إنها طويلة جدا مطلعها :
صبوت وقد زال الصّبا بجنونه * ولم يبق إلا ما له من ديونه
فما ذنب جسمي أن أجاب ندا الصّبا * إذا كان قلبي موثقا من رهونه
[ البلادي ، الأنوار ، ص 187 ]