الخبيث الذي يقول : فكشف عن ساقها ، يظهر خبثه صراحة ، ويأتي شيئا إدا ،
ولقد ذهب به الشيطان إلى مهمة العمى وسبسب الضلال ، وأراده في هوة الذل
والصغار ، والوبال ، والنكال ، فسحقا له سحقا حيث افترى على إمامه الداعي
إلى النار من ارتكاب العار ، واحتقاب الشنار ، ما يسوقه إلى جهنم ، ويدخله في
أسفل درك من دار البوار .
ومما يضحك الثكلى أن وضاع هذا السياق السائق إلى الجحيم قد نسب إلى
سيدتنا أم كلثوم سلام الله عليها أنها لما أحست بقبح عمر بن الخطاب ، أقسمت
بالله وهددته بلطم عين إمامه .
ومما يدل على قلة حياء هؤلاء الكذابين أنهم ينسبون إلى سيدتنا أم كلثوم
( ع ) أنها وصفت عمر بن الخطاب بأمير المؤمنين ولا يشعرون أن السيدة التي
ولدت في بيت النبوة وترعرعت من جرثومة الرسالة كيف تخاطب رجلا وضع يداه
على ساقها ، أو كشف ساقاها ، واستحق عنده أن يكسر أنفه أو يلطم عينيه بهذا
الخطاب الجليل ( 1 ) .
ولعمري أن الواضع للسياق الأول أحق بالتعسير والتنديد ، حيث أورد في
سياقه بعد ذكر التشوير والتهديد ، أنها لما جاءت أباها أخبرته الخبر ، وقال :
بعثتني إلى شيخ سوء ، أفيكون هذا الشيخ الذي أسوأ المجسم مستحقا للوصف
بأمرة المؤمنين ؟ حاشا وكلا إن هذا لاختلاق واضح والله لا يهدي كيد الخائنين .
أما ما ذكره ابن عبد البر في أمر المهر وأن عمر تزوج سيدتنا أم كلثوم ( ع )
على مهر أربعين ألفا ، فهو باطل صريح لا يميل إليه إلا أرعن فضيح وذلك بوجوه :
أ - أن عبد البر ذكره عن ابن وهب ، ولم يذكر سنده إلى ابن وهب فلا يلتفت
إليه ذو بصيرة .
هامش
( 1 ) كلمة أمير المؤمنين لقب خاص منحه النبي ( ص ) علي ( ع ) ولا ينبغي إطلاقه ومنحه لغير الإمام علي بن أبي
طالب ( ع ) حتى إلى سائر الأئمة عليه السلام . فمن بدله بعدما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله
سميع عليم - البقرة - 181 .