لا يبعد الله الشباب فمرحبا * بالشيب حين أوى إليه المرجع
فدع البكاء على الشباب وقل له * ما قال عند مصيبة مسترجع
ويبدو أن عدم تقريب خلفاء بني العباس له قد جعل الملل يتسرب إلى بعض قصائده ، واعترى اليأس معانيه ، وسيطر عليه اليأس ، والاستسلام المطلق للدهر ، وبدا زاهدا ، يقول في الدهر :
والدهر ليس بناج من دوائره * حي جبان ولا مستأسد بطل
ولا دفين غيابات له نفق * تحت التراب ولا حوت ولا وعل
بل كل شيء سيبلي الدهر جدته * حتى يبيد ويبقى الله والعمل
أما منزلته الشعرية فقد قال عنه ياقوت إنه شاعر مشهور [ مجلد 11 ص 22 ] ، وقال عنه عساكر إنه شاعر مجيدا مكين حسن الفصاحة ، وأنه مدح السفاح والمنصور ، لكن جامع شعره لم يذكر له شيئا من ذلك ، ولكن صاحب « التذكرة الحمدونية » ذكر أن له دالية في المنصور ، يقول منها :
أقفر ممن يحله السند * فالمنحنى فالعقيق فالحمد
لم يبق فيها من المعارف * بعد الحي إلا الرماد والوتد
إلى أن يقول :
دع عنك سلمى لغير مقلية * وعدّ مدحا بيوته شرد
للأفضل الخليفة عبد الله * من دون شأوه صعد
من معشر لا يشم من خذلوا * عزّا ولا ستدلّ من رفدوا
أنت إمام الهدى الذي أصلح * الله به الناس بعدما فسدوا
قال إسحاق الموصلي : لما بايع الرشيد لولده ، وكان فيمن بايع عبد الله بن مصعب ابن الزبير ، فلما قدم ليبايع ، قال متمثلا بقول طريح الذي قاله في الوليد وفي ابنيه :
لا قصّرا عنها ولا بلغتهما * حتّى يطول على يدك طوالها
فاستحسن الرشيد ما تمثّل به ، وأجزل صلته .
ووصفه البكري في « سمط اللآلي » [ ص 705 ] بأنه شاعر مجيد من شعراء الدولتين .
ورجح نوري حمودي القيسي أن يكون لبيئة ثقيف الأولى ، وهي الطائف ، أثر في رقة شعره ، وأن الأوزان القصيرة تغلب على أشعارهم .
وقد استشهد له البحتري في حماسته في ثمانية عشر موضعا بخمسين بيتا في أبواب متفرقة يغلب عليها الطابع الأخلاقي والجانب الاجتماعي ، وعد أبو هلال العسكري أبياته في مدح الوليد بن زيد من أمدح ما قالت العرب ، وهي من الغلو على ما هي عليه ، وأكد جودة مديحه في أبيات أخرى ، كما عد قوله :
سعيت ابتغاء الشكر فيما صنعت بي * فقصرت مغلوبا وإني لشاكر
من أجود ما قيل في عظم النعمة وقصور الشكر من قديم الشعر .