استقصاء ما قيل عنه ممّا يقع في عدة كتب لكثرته .
فقد أثنى عليه علماء وحكام وأبناء عصره وزمانه نشير إلى نماذج من ذلك :
- قال فيه الشيخ الدكتور صالح بن عبد الله بن حميد ، إمام وخطيب المسجد الحرام ، ورئيس مجلس الشورى : الشيخ عبد العزيز بن باز له تكوينه السوي ، وفقهه الواثق ، وروحه المتوثبة في قيم خلقية صافية ، ترفعت عن الشهوات نفسه وتحلّت بالإثار خليقته ، يصرفه عقل دراك ، وقلب يقظ ، يجمع بين الهمة العالمة والخشوع والخضوع ، سر الحجاب أنه متواضع في بساطة ، مع كمّ من القيم والمثل ، في فهم دقيق للآية والحديث ، والسند والرواية والفقه والدراية . فهو صاحب حجة ، وقائم بدليل ومستمسك بالوحيين [ يبكيك محراب يئن ومنبر ، ص 5 ] .
- ويقول أحمد القطان الداعية والخطيب الكويتي : قمت بزيارته في حياته عدة مرات فرأيت من أمره عجبا ، إنه يذكرني بالسلف الصالح من الصحابة والتابعين ، رأيته يعمل ثماني عشرة ساعة في اليوم في سبيل الله ، دون كلل ولا ملل ، وأخبرت أنه لم يتغدّ مع أهله منذ خمسين عاما ، فقد آثر أن يعيش مسكينا مع المساكين ، قريبا من شكواهم متجشّما لحاجاتهم ، شافعا في قضاياهم .
زرته وهو مريض في رحلة ، والطبيب واقف على رأسه ساعة يستأذنه كل حين في علاجه ، لكن حاجات الناس وأسئلتهم جعلت الطبيب ينتظر طويلا ، إلى أن ودّعناه ، والطبيب لم يعالجه ثم لما صار قاضيا ، كان من قضاة الجنة بشهادة من احتكوا به واحتكموا إليه [ م . س ، ص 26 ] .
- وممّا قاله الشيخ يوسف القرضاوي رئيس جمعية السنة بقطر ، وعضو مجمع الفقه الإسلامي بجدة ، وعضو المجلس الأعلى العالمي للمساجد ، والداعية والكاتب القدير في قناة الجزيرة بقطر ، وتناقلته الصحف عنه وذلك بعد وفاة الشيخ : « أبي الشيخ ابن باز على نفسه ألا يغادر المملكة ، وكم دعي من أقطار وجهات شتى ، ولكنه اعتذر ، وعندما أقيم المؤتمر العالمي للسنة والسيرة النبوية في قطر ، في افتتاح القرن الخامس عشر الهجري ، وجّهنا إليه الدعوة ، وألححنا عليه ، ولكنه قال : إنه كان يود الاستجابة للدعوة ، ولكن هذا يفتح عليه بابا لا يستطيع سده وأصر على موقفه ونهجه في الاعتذار .
لم أر مثل الشيخ ابن باز في ودّه وحفاوته بإخوانه من أهل العلم ، ولا في برّه وإكرامه لأبنائه من طلبة العلم ، ولا في لطفه ورقّته بطالبي الحاجات من أبناء وطنه ، أو أبناء المسلمين عموما فقد كان من أحسن الناس أخلاقا الذين يألفون ويؤلفون .
ولقد رأيته في المجمع الفقهي يستمع وينصت إلى الآراء كلها : ما يوافقه منها وما يخالفه ويتلقّاها جميعا باهتمام ، ويعلق عليها بأدب ، ويعارض ما يعارض منها ، برفق وسماحة ، دون استعلاء ولا تطاول على أحد ، متأدّبا بأدب النبوّة ، متخلفا بأخلاق القرآن .
ولا أعرف أحدا يكره ابن باز ، من أبناء الإسلام إلا أن يكون مطعونا في عقيدته ، أو ملبوسا عليه فقد كان الرجل من الصادقين ، الذين يعملون بعدما يعلمون ، ويعملون فيخلصون ، ويخلصون فيصدقون .
ليس معنى ذلك أن الشيخ كان معصوما من الخطأ ، فما ادعى ذلك لنفسه وما ادّعاه له
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 90
مساهمون: المنجي بوسنينة
ص٩٠