الخزانة العامة بعنوان المستعين في الطب برقم 55 / د على شكل جداول مع مقدمة عن أصول الصيدلة ومعرفة قوى الأدوية وأفعالها ، أكملت بيد محمد الفاطمي بن الحسن بن أبي بكر الصقلي ومصورة بمكتبة معهد التراث العلمي العربي بجامعة حلب تحت رقم 197 .
وفي ليدن بعنوان المستعين وبرقم 1339 ، وفي مدريد برقم 3009 وتعود إلى القرن الحادي عشر للهجرة .
يعتبر هذا الكتاب أول الكتب المرتبة على شكل جداول في الأندلس ، فقد جمع فيه المؤلف كل ما كتبه السابقون عن الأدوية المفردة مع ترتيبه وعرضه بصيغة واضحة مفهومة . وإن كثرة المصادر والمراجع التي يذكرها ابن بكلارش في كتابه هذا تشير إلى أنه كان عالما واسع المعرفة ، وأنه كان يملك مكتبة غنية بالكتب ، ونحن نجد مثل هذه المكتبة في مدينة المريّة كمكتبة أبي جعفر بن عباس وزير الملك زهير الذي توصل إلى جمع أربعمائة ألف مجلد ، فضلا عن كنانيش وأوراق لا تعد .
يحتوي الكتاب على مقدمة تبحث في القوى التي تعمل في الجسم ، وفي نظريات جالينوس . أما الكتاب ككل فيبحث في أكثر من سبعمائة مادة طبية مع ذكر أسمائها باختلاف اللغات ، وإبدالها بما يقابلها من الأدوية . وفي مقدمة الكتاب الطويلة يعدّ المؤلف قرّاءه لفهم قسم الجداول والذي يتضمن أكثر من 120 صفحة تحتوي على أكثر من 700 مادة طبية نباتية وحيوانية وجمادية .
يقول ابن بكلارش في مقدمة كتابه : « وسلكت فيه طريقة المتقدمين على عادة المتفلسفين ، وذلك أنهم ذكروا أن التأليف لا يتم حتى يتضمن ثلاث خصال : إحداها جمع ما افترق ، والثانية اختصار مطول ، والثالثة إيضاح مشكل . وكتابي هذا قد جمع هذه الخصال الثلاث ، وذلك أني لم أر قط كتابا لمن تقدم قبلي من كتب الأدوية المفردة جمع ما جمعته في هذا الكتاب لأني جعلت المفرد وطبعه ، وفي أي هو في الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة ، ثم جمعت ما له من الأسماء الشاذة وغير الشاذة على حسب الألسنة ، منها سريانية ومنها فارسية ومنها يونانية ومنها عربية ومنها أعجمية رومية ومنها أعجمية عامية » .
ولأهمية مقدمة الكتاب المستعيني لا بد هنا من الإشارة إليها بالتفصيل . تنقسم المقدمة إلى أربعة أجزاء :
أولا - القول في تعرّف قوى الأدوية المفردة .
وفيه يذكر ابن بكلارش أن الأدوية تعرف من خلال طعمها أو رائحتها أو إبرادها للبدل المعتدل . ثم يذكر أمثلة لأدوية مسخنة ومبردة في الدرجات الأربع .
فمن الأدوية المسخنة في الدرجة الأولى يذكر : الإدخر ، والبابونج ، وإكليل الملك ، والسنا ، وغيرها . أما الأدوية المسخنة في الدرجة الثانية فيذكر العسل ، والزراوند ، والزعفران ، والعنبر ، والعود ، والمسك . أما الأدوية المسخنة في الدرجة الثالثة فيذكر الدارصيني ، والزنجبيل ، والزوفا ، والقرنفل .
وفيما يتعلق بالأدوية المسخنة في الدرجة الرابعة يذكر منها الفربيون ، والفلفل ، والقطران ، والخردل .
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 745
مساهمون: المنجي بوسنينة
ص٧٤٥