والمطلع على عناوين أبحاثه يراها تصدر عن توجّه عروبي قومي ، هدفه التأكيد على مكانة العرب في تاريخ ما قبل الإسلام ، وشعورهم المشترك بالانتماء إلى أمة عريقة ، وحرصهم المتواصل على توحيد صفوفهم في مواجهة التحديات الأجنبية . وقد عالج ذلك بالتفصيل في أكثر من دراسة كما هو الحال في دراسته « المحاولات الوحدوية في الجزيرة العربية قبل الإسلام » التي نشرها في مجلة « آفاق عربية » العراقية عام 1979 ، و « من ملامح الحس القومي عند العرب قبل الإسلام » المنشورة في مجلّة « المؤرخ العربي » عام 1986 وغيرها .
وفي ضوء ذلك انساقت دراساته للتاريخ السياسي العربي الذي احتلّ النصيب الأوفر من اهتمامه فخصّه بكتبه جميعا وثلاثة وعشرين بحثا منشورا .
ويمكن تقسيم هذه الأبحاث إلى مجموعتين :
المجموعة الأولى أبحاث مكرّسة لدراسة قبائل وممالك الجزيرة العربية التي تأتي في مقدمتها قبائل اليمن ودولها مثل سبأ ويمنت ، وأوسان وغيرها ، وتأتي بعدها مناطق اليمامة والحيرة .
والمجموعة الثانية تلك التي تتناول تصدّي العرب للقوى الأجنبية مثل أبحاثه عن كفاح عرب الجزيرة للغزو الأجنبي قبل الإسلام والصراع العربي الفارسي . ولا سيما في الحديث عن دور العرب في الخليج العربي في مواجهة التحدّيات الخارجية كما هو الحال مع بحثيه : « صور من المقاومة العربية للأطماع الأجنبية في الخليج العربي » الذي قدم في عام 1975 للمؤتمر الدولي للتاريخ والآثار في بغداد ؛ و « صور من كفاح عرب الخليج في عصور ما قبل التاريخ » المنشور في مجلّة « الخليج العربي » في السنة ذاتها . وتأتي بعد ذلك في الأهميّة دراساته في التاريخ العمراني والأثاري ، وخصّه بثمانية أبحاث كرست لدراسة واجهات القصور اليمنية والمعالم العمرانية في البصرة . أما دراسته للتاريخ الفكري العربي ، فنبعت كذلك من الاتجاه ذاته حيث عكف على تسليط الضوء على دور عدد من الفلاسفة والكتاب العرب في تكوين التراث اليوناني أمثال فورفوريوس وإيمبولس . وهما مفكران سوريان أسهما كما أوضح الأستاذ البكر ، اسهاما لافتا في إغناء التراث اليوناني . وقد جمع خلاصات أبحاثه في هذا المضمار وأعاد نشرها عام 1975 في بحث بعنوان « الفكر العربي في التراث اليوناني » . كما رصد في مرحلة لاحقة من حياته طبيعة التأثير الفكري والحضاري العربي في منطقة أخرى هي فارس القديمة .
ومما هو جدير بالإشارة ، أن إكمال الأستاذ البكر لدراساته في ألمانيا الشرقية كان أتاح له إجادة اللغة الألمانية ، والتمعّن في دراسة الإسهامات الاستشراقية الألمانية الضخمة في حقل التاريخ العربي القديم . ولعل ذلك ما يفسّر تحوّل اهتمامه تجاه هذا الحقل . ومن جانب آخر فإنه اتجه إلى تعريب بعض هذه الدراسات مثل دراسة ور . شتيل في التاريخ السياسي والفكري للعرب قبل الإسلام التي نشرها عام 1969 في مجلة « الفكر الحي » البصرية . ودراسات كاسكل عن « تاريخ السلالة اللخمية » التي نشرت في كلية الآداب جامعة البصرة عام 1980 وغيرهما . كما ظهر توجهه البحثي في دوره مشرفا على الرسائل الجامعية ، فقد أشرف على خمس عشرة رسالة ماجستير ودكتوراه . خمس منها عن قبائل عربية هي أسد ، ومذحج ، وخولان ، وهمدان ، وثلاث عن الدول العربية القديمة :
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 715
مساهمون: المنجي بوسنينة
ص٧١٥