تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 655

مساهمون:

ص٦٥٥
الدين أبو نصر عبد الوهاب بن محمد الحسيني ( ت 875 ه ) » [ حاجي خليفة ، كشف الظنون ، 285 ] ، ووصفه علاء الدين الشيحي المعروف بالخازن في مقدّمة تفسيره بقوله : « لباب التأويل في معاني التنزيل ، من أجلّ المصنفات في علم التفسير وأعلاها ، وأنبلها وأسماها ، جامع للصحيح من الأقاويل ، عار عن الشبه والتصحيف والتبديل ، محلّى بالأحاديث النبويّة ، مطرّز بالأحكام الشرعية ، موشّى بالقصص الغريبة ، وأخبار الماضين العجيبة ، مرصّع بأحسن الإشارات ، مخرّج بأوضح العبارات ، مفرغ في قالب الجمال بأفصح مقال » [ الخازن ، لباب التأويل في معاني التنزيل ، ص 1 ] . وقال عنه ابن تيمية : « والبغوي تفسيره مختصر من تفسير الثعلبي ، لكنّه صانه عن الأحاديث الموضوعة والآراء المبتدعة . . . » [ ابن تيميّة ، مقدّمة في أصول التفسير ، 19 ] . وقال عنه في فتاواه ، وقد سئل عن أيّ التفاسير أقرب إلى الكتاب والسنة ؟ الزمخشري أم القرطبي أم البغوي أم غيرهم ؟ : « أمّا التفاسير الثلاثة المسؤول عنها ، فأسلمها من البدعة والأحاديث الضعيفة : البغوي ، لكنّه مختصر من تفسير الثعلبي ، وحذف منه الأحاديث الموضوعة والبدع التي فيه ، وحذف أشياء غير ذلك » . أمّا الكتاني فقد قال عنه : « وقد يوجد فيه ، يعني معالم التنزيل ، من المعاني والحكايات ما يحكم بضعفه أو وضعه » [ الكتاني ، الرسالة المستطرفة ، ص 58 ] ، والتفسير مطبوع مرارا في الهند ومصر ، كما طبع في نسخة واحدة مع تفسير ابن كثير القرشي الدمشقي بمطبعة المنار لمحمد رشيد رضا الذي قال عنهما : « هذان التفسيران من أشهر كتب التفسير في العناية بما روي عن تفاسير السلف ، وبيان معاني الآيات وأحكامها ، وتحامى ما أطال به الكثيرون من مباحث الإعراب ونكت فنون البلاغة والاستطراد لعلوم أخرى لا يحتاج إليها في فهم القرآن ، ولا التفقّه فيه ولا الاتّعاظ به » . وقد أمر بطبع هذين التفسيرين معا ، ناصر الدين ومحيي آثار السلف سلطان عبد العزيز بن عبد الرحمان الفيصل ، إمام نجد وملحقاتها ، لأجل نشر الدين الحقّ في تلك البلاد [ البغوي ، مقدمة معالم التنزيل ، ص 7 - 8 ] . وقد قدّم المترجم له لتفسيره - مبيّنا منهجه فيه - قائلا : « فجمعت بعون الله وحسن توفيقه كتابا وسطا بين التطويل المملّ والقصير المخلّ ، وما نقلت فيه من التفسير عن عبد الله بن عباس رضي اللّه عنه حبر هذه الأمة ، ومن بعده من التابعين وأئمّة السلف مثل مجاهد وعكرمة وعطاء بن رباح والحسن البصري وقتادة وأبي العالية ، ومحمد بن كعب القرظي وزيد بن أسلم والكلبي والضحّاك ومقاتل بن سليمان والسدّي وغيرهم ، فأكثرها ممّا أخبرني به الشيخ أبو سعيد أحمد بن محمد الشريحي الخوارزمي فيما قرأته عليه عن الأستاذ أبي إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي عن شيوخه . . . » . وكان يستدلّ على ما يذهب إليه من التفسير بالأحاديث فيقول : « وما ذكرت من أحاديث الرسول في أثناء الكتاب على وفاق آية أو بيان حكم فإنّ الكتاب يطلب بيانه من السنة ، وعليهما مدار الشرع وأمور الدين ، فهي من الكتب المسموعة للحفظ وأيمّة الحديث ،