البغطوري ، مقرين بن محمد ( ت في النصف الأول من القرن 7 ه / 13 م )
مقرين بن محمد البغطوري ، مترجم ومؤرخ من جنوب شرقي إفريقية .
ولد في قرية بغطورة - بقطورة ، الواقعة قرب مدينة شروس ، غربي جبل نفوسة ، وقد كانت عامرة منذ العصر القديم ، حسبما تدل عليها آثارها .
ترجم له أبو العباس أحمد الشماخي ( ت 928 ه / 1522 م ) في سيره ، واعتمد عليه عديد المرات ، ذاكرا إياه تحت اسم مقرين تارة ومقرن أخرى ( ص 301 ، 305 ) .
ومقر ، في لغة نفوسة ، تعني كبير الشأن ، وهو لفظ متداول في سائر البلاد المغربية .
ذكر في صيغة المذكر ( مقر ) والمؤنث ( مقريت ) والاشتقاق ( أمقران ) . ومنذ العصر القديم ، ورد ذكر اسم لوبي قديم : م . ق . ر ، كما تسمى أحد البونيين مقر (
Macer Imilconis Abdismunis
) ، وورد في نقيشة لاتينية اسم مقرين (
Marcinus
) . أما ابن خلدون ، فقد تحدث عن مقر - مغر ، إحدى بطون هوارة النازلة بجهة طرابلس ، ونظرا إلى كون « مقر » كلمة معرّبة ، فقد كتب اسم البغطوري بطرق متعددة : مقران - مقرن - مقر - مقرين .
تعلم مقرين ، على عادة أهل عصره ، على مشائخ الإباضية بجبل نفوسة ، ولازم خصوصا شيخين : الأول هو أبو محمد بن محمد بن عبد اللّه بن مصكود المجدولي ، وهو فقيه ومؤرخ إباضي ، أخذ من أبي سليمان داود بن هارون صاحب كتاب في المسائل ومن جده عبد اللّه بن مصكود . أثنى عليه البغطوري ، إذ قال : أفضل من أدركت ، وكان عالما بسيرة الأولين وأخبارهم ، كأنّه حضر معهم . وكانت أكثر مجالسه في رواية هذه الأخبار التي نقلها مقرين في مصنفه ، وجعل منها المصدر الأساسي له ؛ والثاني هو أبو يحيى توفيق الجناوني ، وهو فقيه ومؤرخ إباضي ، من قرية اجناون بجبل نفوسة . نقل عن شيخه عبد اللّه بن مصكود أخبار داود بن هارون ورواياته . له تقييدات على سير مشائخ المذهب ، وتآليف مختصرة منها تلخيص كتاب الطهارات . ويستفاد من رواية ذكرها الشماخي أنّه يكبر مقرين بثلاثين سنة . لازمه البغطوري بأجناون أثناء تأليف كتابه سنة 599 ه / 1202 م .
ويعدّ مقرين البغطوري من بين العلماء الذين نقلوا المذهب الأباضي عن أسلافهم وعرفوا به حتّى نعته أبو العباس أحمد الشماخي بكونه أحد الأشياخ الذين تمسّكوا بالعلم وأتمّوا بالعمل واتبعوا الطريق ، وهو ممن حفظ على المذهب وحافظ على السير ، وذلك أثناء حقبة تميّزت بتراجع أتباع المذهب الأباضي ، على إثر الانتشار الهلالي ثمّ هيمنة المصامدة الموحدين على البلاد .