تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 635

مساهمون:

ص٦٣٥
وقيل عنه : الأستاذ الكامل ذو الفنون ، الفقيه ، الأصولي ، الأديب ، الشاعر ، النحوي ، الماهر في علم الحساب ، العارف بالعروض [ إنباه الرواة على أنباه الرواة ، 2 / 185 ] ، وقيل : إمام عظيم القدر ، جليل المحل ، كثير العلم ، حبر لا يساجل في الفقه وأصوله والفرائض والحساب وعلم الكلام [ طبقات الشافعية ، 5 / 136 ] . عاش أكثر حياته في نيسابور إلّا أنّه اضطرّ إلى مفارقتها بسبب فتنة التركمانية سنة 429 ه / 1038 م حتّى قيل « ومن خراب نيسابور اضطرار مثله إلى مفارقتها » . انتهت حياة عبد القاهر البغدادي عام 429 ه / 1037 م بعد أن ترك نيسابور إلى مدينة إسفرايين ، وهناك توفي في نفس السنة ، ودفن إلى جانب شيخه أبي إسحاق الإسفراييني . هذا ما أجمعت عليه أكثر مصادر ترجمته إلا أنّ ابن شاكر الكتبي ذكر أنّها كانت سنة 420 ه / 1029 م . ونقل للذهبي عن « أبي عثمان الصابوني » قوله : « كان الأستاذ أبو منصور من أئمّة الأصول وصدور الإسلام بإجماع أهل الفضل ، بديع الترتيب ، غريب التأليف ، إماما ، مقدما ، مفخما » . لأبي منصور البغدادي كتاب يسمّى « أصول الدين » يشرح عقيدة الأشعريّة في خمسة عشر أصلا تشمل : التوحيد والنبوّات ، والإمامة ، وأحكام الفرق الأخرى . والكتاب يمثّل الفكر الكلامي الأشعري الذي يجمع بين العقل والنقل ، ويناقش مذاهب الفلاسفة وقضايا السفسطة والجواهر والأعراض ، ومسائل الحسّ والنظر . وفي مسألة حدوث العالم يستعرض كافّة الاتّجاهات الفكريّة في حركة الأرض والكواكب ، ويختار وقوف الأرض ، وينقل عن أصحابه أنّ الله تعالى وقفها لا على جسم وليس الهواء المحيط لها حاملا لها ، وأنّه يجوز وقوف كلّ جسم لا في مكان ! ! . وتوالت بعد ذلك مباحث حول صفات الله تعالى وأسمائه الحسنى . ثمّ انتقل إلى النبوّات وذكر إجماع أصحاب التواريخ من المسلمين على أنّ أعداد الأنبياء عليهم السلام مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا كما وردت به الأخبار الصحيحة ! ! . ثمّ تكلّم عن تشريعات الإسلام ما اتّفق عليه وما اختلف فيه ، وبيّن أنّ إنكار ما اجتمعت الأمّة عليه من نصّ من القرآن والسنّة كفر ، وأنّ مخالفة شيء ممّا اختلف فيه سلف الأمّة ليس كفرا . وأتبع ذلك بالحديث عن أحكام التكليف والأمر ، ثمّ وصل إلى أحكام العباد في المعاد والبعث ، وما يعاد من الأجسام والأرواح ، والحيوانات ، وحكم الأطفال ومن لم تبلغه دعوة الإسلام ، وبيان من يقطع بإيمانه من أهل الإيمان . ثمّ شرع في أحكام الإمامة وشروط الزعامة ونقل عن الجمهور الأعظم من أهل السنّة والمعتزلة والخوارج أنّ طريق ثبوت الإمامة الاختيار من الأمّة باجتهاد أهل الاجتهاد منهم واختيارهم من يصلح لها ، وأنّه كان جائزا ثبوتها بالنص ، غير أنّ النصّ لم يرد فيها على واحد بعينه ، فصارت الأمّة فيها إلى الاختيار .
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 635 | المنجي بوسنينة