البخاري ، أبو عبد الله محمد بن إسماعيل ( 194 ه / 810 م - 256 ه / 870 م )
محمد بن إسماعيل بن المغيرة بن ردزيه البخاري الجعفي ، الإمام الحافظ أبو عبد الله .
ولد ببخارى من سلالة فارسية سنة 194 ه / 256 م ، ونشأ بها يتيما ، فحفظ القرآن الكريم وألمّ بالعربية وهو صبيّ ، وحبّب إليه سماع الحديث ، فكان أول سماعه من علماء بخارى وهو لم يناهز البلوغ . وخرج مع أمه وأخيه إلى مكة ، فحجوا وتخلف هو لطلب الحديث . ثم زار خراسان ، والعراق ، والشام ، ومصر حيث سمع الحديث من محدّثي هذه الأمصار ، منهم أحمد بن حنبل ، وتفقه على المذهب الشافعي ثم صار له مذهب خاص . ولما نضج علمه واجتمع له يقينه بعد حفظه لآلاف الأحاديث ، شرع في تمييز الأحاديث الصحيحة من غيرها بعد أن عرف عللها ووجوهها معرفة لم تتم لأحد قبله .
قال رحمه الله تعالى : « خرّجت كتابي الصحيح من زهاء ستمائة ألف حديث ، وما وضعت حديثا إلا صليت ركعتين » . وكان البخاري قليل الأكل ، كثير الإحسان إلى الطلبة ، شديد الورع ، يكثر من قراءة القرآن ليله ونهاره . وقد أجمعت الأئمة على توثيقه وأمانته وتبحّره وسعة روايته ، وعلى أن كتابه « الجامع الصحيح » هو أجلّ كتب الإسلام وأفضلها بعد كتاب الله العزيز ، وأنه أوثق الكتب الستة المعوّل عليها في الحديث . وكان الإمام البخاري مقيما في بخارى ، فتعصّب عليه جماعة ورموه بالتهم ، فأخرج إلى « خرنتك » من قرى سمرقند حيث توفي ودفن بها في شهر شوال من سنة 256 ه / 870 م .
وقد اندثر قبره وبني مكانه قبر آخر ، وهو في قرية تعرف حاليا باسم « خواجة صاحب » على بعد 30 كيلومترا من سمرقند ، على طريق بخارى .
آثاره
1 - الجامع الصحيح أو صحيح البخاري ، وهو أهم مؤلفاته . وفاق صحيح البخاري كل المصنفات التي كتبت في الحديث من قبله ، كمصنف الوداعي ( 184 ه ) ، وابن أبي شيبة ( 235 ه ) . وهو يضم في ثناياه فصولا من أصول الدين الأغنى لمن أراد الاختصاص في علوم الشريعة ومعرفتها ، وهي ما فيها من الاعتبار بأخبار البدء والخلق ، والأنبياء ، وما كان في بني إسرائيل من الأنبياء ، وأيام الجاهلية ، ومبدأ النبوة ، وما تلاها من السير والمعجزات ، وجمل الاعتقادات ولوازم الطاعات ، والنهي عن المنكرات ، وذكر الغزوات ، ونوازل الآيات وثوابها ، وأبواب الفقه والتفسير والتعبير وبيانها ، وفضائل الصحابة ، ورغائب الزهد في الدنيا والعمل