تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
في سنّ مبكرة [ الشاطري ، ص 311 - 312 ] . درس الشيخ عبد الله بحضرموت ، وأول من أخذ عنهم العلم والمعرفة والده عمر ، وعمّه الطيّب بامخرمة القاضي العدني والمؤرخ الكبير صاحب « قلادة النحر في التاريخ » ، وغيرهما . ثمّ رحل إلى الخارج ودرس على الأئمة البارزين للاستزادة من العلم والثقافة . وكانت حصيلته وفيرة جدا سواء في الكم أو في الكيف ، فقد توسع في أكثر من عشرين علما من العلوم الشرعية والعقلية والعربية . منها الأصول والحديث ، والفقه ، والتفسير وآلاتها وأقسامها ، ومنها الجبر والمقابلة والهندسة ، والفلك ، والتواريخ والأنساب ، وشارك في الطب والسياسة . وهكذا استمرّ في رحلاته لكسب المزيد من العلم ، بل أصبح عالما يستفاد منه في الكثير من الأقطار التي زارها [ الشاطري ، ص 312 ] . والشيخ عبد الله من أعيان العلماء وكبار المدرسين وكبار الأئمة حيثما حل ، ومن أهمّ أعماله الدروس للطلبة في حضرموت وفي عدن ؛ وقد تولّى التدريس في مدارسها الشهيرة المنصورية ، والطاهرية ، والفرحانية ، إلى مهمة الوعظ والإرشاد في جامعها ، وتولّى أيضا نظارة المدرستين السابقتين . درّس وعلّم أيضا في زبيد وتعز ، وفي الحرمين الشريفين ؛ كما كان يقوم بمهمّة الافتاء حيث حل وحيث رحل [ شبكة حضرموت العربية في الأنترنت ؛ الشاطري ، ص 316 - 317 ] . هكذا تبدو ظاهرة النبوغ والتفوّق العلمي في الشيخ بامخرمة ، وقد شهد له العلماء بالتفوّق ، ولمّا حجّ سنة 949 ه التقى في مكة بالعلامة الشيخ ابن حجر الهيثمي المكي ، وحصلت بينهما بحوث فقهية بحضور علماء آخرين اعترف له فيها ابن حجر بسرعة الفهم وسعة العلم ، وكان الشيخ بامروني الشحري أستاذ بامخرمة يقول عنه إنه استفاد من تلميذه أكثر مما استفاد منه التلميذ ، وكان عمه وشيخه الطيب بامخرمة القاضي العدني والمؤرخ صاحب كتاب « قلادة النحر » أحد مراجع التاريخ ، قد وصفه بالنبوغ والتفوّق [ الشاطري ، ص 317 - 318 ] . وفي المجال السياسي كان الشيخ عبد الله بن عمر بامخرمة مستشارا شرعيا وسياسيا للسلطان الكثيري بدر أبو طويرق ، وكاتبا وأمين سر له ، وكان يقدم له النصح ، ولا يخرج به عن دائرة الشريعة الإسلامية ، ولأبي طويرق ثقة كبيرة فيه ، وقلّ أن ينقض السلطان لبامخرمة حكما . ومع هذا لم يستطع الشيخ عبد الله التوفيق بين أبيه العلامة الصوفي الشيخ عمر ( ولد في 884 ه / 1479 م ) وبين السلطان بدر أبو طويرق لأن الخلاف سياسي ومستعصى بين الاثنين بخصوص بلد الهجرين في وادي حضرموت مدينة الشيخ عمر والتي يجب أن تكون مستقلة عن أي سلطة غير سلطة أهلها في نظره . فما كان من أبو طويرق في النهاية إلّا الاستمرار في وضعها تحت حكمه ومراقبة الشيخ عمر وفرض الإقامة الجبرية عليه بمدينة سيئون التي توفي بها [ سارجنت ، حول مصادر التاريخ الحضرمي ، ص 65 - 66 ؛ الشاطري ، ص 318 - 319 ] . توفي الشيخ عبد الله سنة 972 ه بمدينة عدن وهو في أبرز مناصبها العلمية ، وعمره خمسة