كله باللغة ، لأن الرواية بخاصة والأدب بعامة رسالة لغوية - برأيه - إلى جانب الرسالة الفكرية .
وأراد الباشا من كتابة هذه الرواية أن يعزز الطابع التعليمي والتربوي لدى الناشئة بأن يملأ عليهم حياتهم بقصص البطولات . وتلا تمهيده التعريف بالشيخ صالح العلي ( 1883 - 1950 ) ، وأورد إلى جانب صورته الشخصية بيتا من قصيدة الأخطل الصغير عنه :
شرفا أعز ، ولا مقاما أكبر * تعب الجهاد من الطواف فلم يجد
ووضع خريطة أو مصورا جغرافيا لميادين ثورة الشيخ صالح العلي ، وتألفت الرواية من ثمانية وعشرين فصلا التي تشرح وقائع الثورة وتطوراتها إرساء للقيم القومية والوطنية ، وخصص الفصل الثامن والعشرين للقاء بين الشيخ العلي والجنرال الفرنسي الحاكم في اللاذقية الذي واجه فيه عدوان فرنسا بقوله :
« فقال الشيخ :
- نحن لم ندمر بيوتا ولم نسفك دماء ، وإنما أنتم الذين فعلتم ذلك كله ، أنتم الذين حملتمونا على تضميد طعنات عدوانكم بضماد الثورة ، وأنتم الذين دفعتمونا إلى معالجة جرحكم الكبير باستحداث جروح كثيرة ، وستظل هذه الجراح تدمى حتى يجلو آخر جندي من جنودكم عن أرض الوطن » ( ص 267 - 268 ) .
وعالج عبد الرحمن الباشا في روايته « أرض البطولات » كفاح الشعب العربي السوري ضد الاحتلال الفرنسي منذ مواجهة الغزو في ميسلون عام 1920 حتى الاستقلال عام 1964 . وتناولت مسيرة الكفاح من خلال أسرة مناضلة فقيرة مؤلفة من أبي عبادة وأم عبادة وطفلهما الذي رضع المقاومة باكرا عبادة .
وقد استشهد الأب في معركة ، واستمرت أم عبادة في نضالها ، والفتى عبادة يمضي في طريق المقاومة ، إلى أن نجا من مجزرة « مجلس النواب » ، وقد ربّته والدته ، وتعلم حب الوطن مع نمو وعيه ، ونال الشهادة الابتدائية ، وانخرط في صفوف الثوار ، وكانت الدروس الأولى هي مقاومة فرنسا بقوة السلاح حتى تخرج من البلاد ، وحاز عبادة على الشهادة الثانوية ، والتحق بصفوف المتطوعين المقاتلين عن الوطن . وكلف عبادة مع حشد من المقاومين بحماية مجلس النواب ، وجرح ، وما إن شفي من جراحه حتى استمر في المقاومة التي توّجهت بالجلاء عام 1946 .
حملت الرواية طابعا تربويا لتعليم الناشئة حب الوطن والدفاع عنه ، وعنيت بتنمية وعي الطفل المقاوم ، وحفلت الرواية بالنصوص السياسية نحو إشاعة قيم الكفاح . ويلاحظ المتتبع لبناء الرواية ميلها إلى التسجيلية والوثائقية ، فثمة معلومات تاريخية كثيرة تقرّبها من مفهوم الرواية التاريخية باعتماد الأحداث وبعض الشخصيات الوطنية غير أن جهد الروائي ظاهر في تخييله بناء على هذه الأحداث والأسماء .
وصارت بعض الشخصيات إلى لبوس للمعاني الوطنية والقومية دون العناية بتاريخها الشخصي وتحليلها النفسي ومعتقداتها الخاصة ، وغدت الأم فدائية مقاتلة تسعف المناضلين في أحايين كثيرة على خلاصهم من المحنة أو الضيق أو الحصار أو الأذى .