مسجد شاه زند عام 838 ه / 1434 م .
أمّا أبرز إنجازاته العلميّة فهي بناؤه مرصد سمرقند عام 832 ه / 1429 م على الجانب الآخر من كوهيك ، وكان يعدّ في زمانه إحدى عجائب الدّنيا . شيّد هذا المرصد على رابية في الضّواحي الشّماليّة الشّرقيّة لمدينة سمرقند على غرار مرصد مراغة . وكان المرصد مربّع الشّكل في كلّ ضلع من أضلاعه قاعة للمحاضرات عهد بها إلى مدرّس خاصّ ، وهو ينقسم إلى ثلاثة طوابق بحيث كان الطّابق الأوّل مخصّصا للخدمات ، أمّا الطّابق الثّاني والثّالث فقد خصّصت أروقتهما لمراقبة النّجوم ورصدها ، وكانت لهما منصّات مفتوحة للأدوات الفلكيّة ، حيث كان ارتفاع آلة ذات الرّبع فيه تضارع ارتفاع مئذنة جامع آيا صوفيا بإستانبول .
كما زيّنت جدران المرصد برسوم رائعة تشبه خريطة سماويّة تمثّل تصوّر أولغ بك للكون والأفلاك فهي تضمّ تمثيلا للسّماوات التّسع ، ومدارت النّجوم السيّارة السّبع بدرجاتها لدقائقها وثوانيها وأعشار ثوانيها ، وكذلك النّجوم الثّابتة والكرة الأرضيّة بمفازاتها السّبع وجبالها وبحارها وصحراواتها . وقد زوّدت مكتبته بأحدث ما كتب على غرار مكتبة مرصد مراغة .
وقد أقيم المرصد على أساس مقاوم للزّلازل ، وحافظ البناء على بقائه إلى أن دفنته الرمّال حتّى أعيد اكتشافه من قبل حملة تنقيب روسيّة . ولقد اكتشفت آثار المرصد بعد الحرب العالميّة الثّانية في أثناء حملة تنقيب روسيّة تحت رعاية أكاديميّة العلوم الأوزبكيّة بقيادة الأثري الرّوسي فاسيلي فياتكين عام 1908 م ، وأفضت إلى ترميم القسم المتبقّي منه ، وهو بشكل أساسي جزء مزولة كبيرة كانت تستعمل لتحديد ارتفاع الشمس بواسطة الظلّ ، كما ترى أيضا بقايا بناء ذي شكل أسطواني ، لكن تصميمه الدّاخلي معقّد وزخرفة المربّعات المطليّة بالميناء شبيهة بزخرفة مدرسة المدينة الّتي شيّدت في العصر نفسه .
وقد عيّن أولغ بك لإدارة المرصد جمشيد بن مسعود الكاشي وهو عالم مشهور بالهيئة والأرصاد وكان مسؤولا عن آلات الرّصد ، يعاونه عدد من الرصّاد الفلكيّين منهم صلاح الدين الفلكي ، وحسن جلبي المعروف بقاضي زاده الرّومي ، وابنه ميريم جلبي ، وعلاء الدين علي القوشجي الفقيه والعالم بالفلك . وكان تلميذا لأولغ بك وقد أرسله إلى الصّين لطلب العلم هناك فضبط قياس درجة من خطّ النّهار ومقدار مساحة الأرض ، كما زار إستانبول وخدم السّلطان محمد الثّاني العثماني . وقد أسند إليه أولغ بك مرصد سمرقند بعد وفاة قاضي زاده .
وعندما انضمّ الكاشي إلى فريق الرّصد وجد عددا كبيرا من الأجهزة المصنّعة قائمة على تصوّر خاطىء ، الأمر الّذي اضطرّه إلى صنع غيرها . ومن أبرز جهود الكاشي هو ابتكار آلة فلكيّة تسمّى « طبق المناطق » ساهمت في الحصول على تقاويم الكواكب ومعرفة أطوالها وعروضها وأبعادها مع الخسوف والكسوف . كما استطاع الكاشي من خلال آلته هذه التّوصّل إلى نتائج هامّة وهي أنّ الكواكب تسير في مدارات إهليلجيّة وليست دائريّة ، كما يعتقد من سبقه من الفلكيّين ، وقد سجّل
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 575
مساهمون: المنجي بوسنينة
ص٥٧٥