عنه ابن حامد : « وقد وصف أوفى في عمدته كيفيّة الدواء ووصف أدوية الأمراض كلّها وكيف تستعمل ، وذكر أسماءها ، وحدّد المبالغ التي تستعمل منها في كلّ مرض بعد أن قام بتحليلها وتجربتها واستخراجها من النباتات .
ومع هذا فهو الرجل البدوي الذي لا يعرف القصور ، ولم تكن عنده الآلات المخترعة الحديثة » ، وقد اشتهر أوفى بالطب في جميع أنحاء البلاد ، وكانت الناس تأتي إليه من كلّ مكان ، وكان العلماء والأعيان يبعثون إليه من أقصى البلاد لعلاجهم ، فقد بعث إليه شيخه أبو بكر بن فتى ليعالجه من مرض ألمّ به ، كما بعث إليه العلّامة الهادي بن بدي مجموعة من الأسئلة الطبّية أجاب عنها في رسالة سمّاها « علاجه » كما بعث إليه شيخه الحاج بن الكتاب أيضا بأسئلة طبّية فأجاب عليها ، وقد مدح أوفى أبا بكر بن فتى آنف الذكر بقوله :
على الشيخ أوفى ما سيأتي وما غبر * سلام كريا المسك قد فاح بالسحر
سلام على من باسمه يشتفي الضنى * وتقضي به الحوجا وينكشف الضرر
وتحكى عن أوفى قصص طبّية غريبة وحكايات تدلّ على مهارته وبركته .
ولقد اشتهر أوفى بتخصّصه في الطب التقليدي ، واقترن اسمه عند الموريتانيين بالطب والعلاج ، وألّف فيه تآليف مهمّة من أشهرها كتاب « العمدة » الذي نظمه في ( 1224 ) ، بيتا ، جمع فيها خلاصة ما عرفه الأطبّاء من قبله كابن سينا والأنطاكي والصنوبري وغيرهم ، وزاد عليهم بما استخلصه من تجاربه الميدانية في الطب وعلاجه وخصائص النباتات في بلاده ، وقد قسم أوفى « العمدة » إلى مقدّمة وستة أبواب :
في الطبائع وطبيعة الأغذية والأدوية والضروريّ للأبدان والأمراض والأعراض والأعضاء والعلاج . مقدّمة العمدة :
الحمد للّه الذي منّ بما * بإذنه يزيل عنا الألما
ثمّ الصلاة والسلام سرمدا * على محمّد مزيل كلّ دا
وآله وصحبه أولي الصفا * ما طلب الناس من الداء الشفا
ومن مؤلّفاته في الطب « قواعد التدبير » ، وهو نظم يبلغ ( 95 ) بيتا في الإرشادات الطبية والوقاية الصحية ، يقول في أوّله :
باسم الإله أبتدي والحمد * للّه طول الدهر ، أمّا بعد
فالأصل في الطب على المشهور * بالوحي أو تجربة الأمور
مفاده برء سقام طاري * وحفظ صحة بإذن الباري
وذكر بعض الدواء وعلاجه بالحسانية في أجوبة الهادي بن بدي التي سمّاها « علاجه » ، يقول : « وجع الظهر علاجه البول قائما ولحم الجدي قال :
والغمز دائما لمتن ألما * في حال الانبطاح مما عينا
وما دخل في الأذن علاجه دخان زبل البقر والعسل في لبن الثدي » .
وله ضمن أعماله العلميّة الأخرى نظم في خواص أسماء الله الحسنى ، ونظم في