تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
يحثّ عليها ، وأفاض بضرورة المحافظة على شرف المهنة والإخلاص في الممارسة فقال : « ينبغي لمن أراد أن يكون طبيبا فاضلا عالما أن يقتدي بوصايا أبقراط الحكيم الذي أوصى المتطببين بها في عهده ، وأن يجتهد في مداواة المرضى وحسن تدبيرهم » كما قال : « ينبغي للطبيب أن يكون طاهرا ذكيّا بيّنا مراقبا لله عزّ وجلّ ، رقيق اللسان ، محمود الطريقة ، متباعدا عن كل نجس ودنس وفجور ، وألا يفشي للمريض سرّا ، ولا يطلع عليها قريبا فإن كثيرا من المرضى يعرض لهم أمراض يكتمونها عن آبائهم وأهاليهم ويفشونها للطبيب » . إضافة إلى هذه الأخلاقية الرائعة والمثالية في الحفاظ على شرف المهنة فإن الأهوازي يعتبر رائدا من الرواد الأوائل في علم التشريح والتشخيص التفريقي والمعالجات الجراحية . وخلاصة القول : يعتبر علي بن العباس الأهوازي نابغة عصره بعلمه وطبّه ويرى كثير ممن قارنوا كتابه « كامل الصناعة الطبية » بكتاب ابن سينا « القانون في الطب » رجحان الأول على الثاني . . قال جمال الدين القفطي في الصفحة 232 من كتابه « تاريخ الحكماء » : الملكي في العمل أبلغ والقانون في العلم أثبت . وقد ترجمه قسطنطين الأفريقي ( ت 1078 م ) إلى اللاتينية في مدرسة مونتي كاسينو دون أن يشير إلى مؤلفه الأهوازي ، وبقي الكتاب يدرّس على أنه لقسطنطين الإفريقي إلى أن ظهرت له ترجمة ثانية قام بها اصطفان الأنطاكي حوالي سنة 1200 م . وقد طبع الكتاب بالعربية في البندقية عام 1492 م ثم في ليون عام 1523 م ثم في لاهور عام 1283 ه / 1866 م ثم في بولاق بالقاهرة عام 1294 ه / 1877 م . وبقيت الترجمة اللاتينية لهذا الكتاب من مقررات الدراسة في كليات الطب بأوروبا إلى جانب الدراسات اللاتينية لكل من « الحاوي » للرازي ، « القانون » لابن سينا و « التصريف لمن عجز عن التأليف » للزهراوي و « التيسير في المداواة والتدبير » لابن زهر حتّى القرن السادس عشر . ومما عرف من نسخ « كامل الصناعة الطبية » وقيده الباحثون ما ذكره كارل بروكلمان في كتابه « تاريخ الأدب العربي » في الصفحات . 237
G : I
. و
S : I
423 بما وقف عليه في المظان التالية : برلين ، ليدن ، المتحف البريطاني ، بانكيبور ، كمبريدج ، مدريد ، مانشيستر ، مكتبة البودليان ، باريس ، الإسكوريال ، ليننغراد ، الأمبروزيانا ، برينستون ، القرويين بفاس ، الهند ، بيروت ، التيمورية بالقاهرة ، الموصل ، تركيا ، مشهد ، رامبور . . . ثم جاء فؤاد سزكين فاستدرك على بروكلمان ما فاته مما لم يقف عليه وجمعه وضمه إلى ما صنعه بروكلمان وأخرج من ذلك الكتاب الحافل المحيط « تاريخ التراث العربي » والذي نشره بالألمانية ثم نقل إلى العربية ذكر فيه نسخ « كامل الصناعة الطبية » في الجزء السادس الصفحات 321 - 322 . وقد تمكنت مع محمد رواس قلعة جي ، وبعون الله ورعايته ، من تحقيق الأجزاء المتعلّقة بطبّ العيون من كتاب كامل الصناعة الطبية « الكتاب الملكي » ونشرته وزارة الثقافة في الجمهورية العربية السورية - دمشق عام 1997 م .