تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
ثلاثين مقالة ، وهو مؤلف باللغة اليونانية وترجمه إلى اللغة السريانية فوسيوس ، أو كما يقول المستشرق لوكليرك : « هو مؤلف باللغة السريانية وترجمه إلى اللغة العربية ماسرجويه . وزاد عليه مقالتين إحداهما في الأغذية ، والثانية في الأدوية المفردة كما يقول ابن النديم ومن وافقه ممن نقل عنه » . يعد كناش أهرن القس أول كتاب في علم الطب ظهر في اللغة العربية . لذلك اكتنزه الخليفة الأموي مروان بن الحكم ( ت 65 ه / 684 م ) إلى أن وجده الخليفة عمر بن عبد العزيز ( ت 101 ه / 719 م ) في خزائن الكتب الأموية فأمر بإخراجه إلى الناس للانتفاع به . وقد أورد أبو داود سليمان بن حسان الأندلسي المعروف بابن جلجل ( ت بعد عام 384 ه / 994 م ) القصة التالية بعد أن سمعها في مسجد القرموني ( قرمون مدينة شرق إشبيلية ) سنة 359 ه من أبي بكر محمد بن عمر بن عبد العزيز بن إبراهيم بن عيسى بن مزاحم مولى الخليفة عمر بن عبد العزيز المعروف بابن القوطية القرطبي الإشبيلي وهو أحد شيوخ ابن جلجل : « ووجده الخليفة عمر ابن عبد العزيز في خزائن الكتب فأمر بإخراجه ووضعه في مصلاه ، فاستخار الله في إخراجه إلى المسلمين للانتفاع به ، فلما تم له في ذلك أربعين صباحا ، أخرجه إلى الناس وبثه في أيديهم » والقوطية هي من بنات ملوك الأندلس وفدت على الخليفة هشام بن عبد الملك ( ت 125 ه ) متظلمة من بعض عماله على الأندلس ، فتزوجها عيسى بن مزاحم أحد موالي الخليفة عمر بن عبد العزيز وسافر معها إلى الأندلس وأنسل منها ، ومنه عرف أبناؤه وأحفاده هذا الخبر ، ولابن القوطية كتاب « الأفعال وتصاريفها » وكتاب « تاريخ افتتاح الأندلس » ( ت 367 ه / 977 م ) . ضاعت أصول كناش أهرن القس ولم ينته إلينا منه إلا تلك النقول التي نثرها الطبيب أبو بكر الرازي ( ت 311 ه / 923 م ) في كتابه الشهير « الحاوي » ، وممن وقف على هذا الكناش أيضا الطبيب علي بن عباس ( ت 383 ه / 993 م ) الذي ذكره في مقدمة كتابه « كامل الصناعة » ، وقال عنه إنه مختصر وترجمته سيئة . اكتسب كناش أهرن القس أهمية كبيرة لأنه أول كتاب طبي ترجم إلى اللغة العربية ولأنه عدّ نموذجا احتذاه بعض أساتذة مدرسة جنديسابور الطبية منذ عام 133 ه / 750 م ، وكذلك اهتم العلماء المعاصرون المشتغلون بتاريخ العلوم الطبية بالترجمة العربية لكناش أهرن القس لدلالتها على قدم حركة النقل والترجمة إلى اللغة العربية في صدر الدولة الأموية من جهة ووفرة خزائن الكتب في صدر الدولة الإسلامية العامرة بالمؤلفات العربية الأصيلة والكتب المنقولة والمترجمة إلى اللغة العربية من جهة ثانية .

المصادر والمراجع

ابن جلجل ، طبقات الأطباء والحكماء ، القاهرة 1955 م ؛ ابن أبي أصيبعة ، عيون الأنباء في طبقات الأطباء ، بيروت ؛ الدفاع ، علي عبد الله ، أعلام العرب والمسلمين في الطب ، بيروت 1983 م ؛ فروخ ، عمر ، تاريخ العلوم عند العرب ، بيروت 1970 م . د . زهير الكتبي دمشق - سوريا
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 531 | المنجي بوسنينة