تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
الثانية . وشارك في حلقات ثقافية حول مناهج البحث وفلسفة التاريخ ، والمدارس المختلفة التي لعبت دورا في تفسيره ، فتفتح وعيه على الفكر الاشتراكي ، وقرأ فيه كثيرا . حصل محمد أنيس من جامعة برمنجهام على معادلة الليسانس في التاريخ الحديث ، ثم حصل على الدكتوراه من الجامعة نفسها في مايو 1950 ، وكان عنوان رسالته :
The Development of the British interest in Egypt in the Late 18 th century .
تناول فيها الصراع على البحر الأحمر بوصفه طريقا للمواصلات في القرن الثامن عشر . وعقب عودته إلى مصر عمل مدرسا للتاريخ الحديث بجامعة فؤاد الأول ، وترقى في المناصب الجامعية أستاذا مساعدا ، فأستاذ كرسي التاريخ الحديث بجامعة القاهرة . طرح محمد أنيس في محاضراته آراء جريئة في قضايا شائكة تتصل بالعلاقة بين الوطنية والحرية ، والسيادة والاستقلال ، وعلاقة مصر بالعالم العربي ، وتعرض بسبب آرائه لتعقب السلطة التي كانت تمهد لفصله من الجامعة منذ عام 1954 م ، فأضرب تلاميذه في قسم التاريخ عن الدراسة دفاعا عن أستاذهم ، واحتجاجا على ما يحاك ضده حتى عاد إلى قاعات الدرس ، يلقي محاضراته . ويذكر له تلاميذه أنه عقب العدوان الثلاثي على مصر في أكتوبر 1956 دخل قاعة الدرس وقال لهم : « ليس الآن وقت الكلام ، وإنما هو وقت النضال ، وليس عندي ما أقوله سوى دعوتكم جميعا للخروج في هذه اللحظة ، والانضمام إلى مراكز التدريب » . شغل محمد أنيس بدرس التاريخ الاجتماعي والاقتصادي ، وكان يؤمن بأن المحرك الأول لتسيير حركة التاريخ هو الشعوب ، ولذلك عني في مؤلفاته وفيما أشرف عليه من رسائل علمية بمحاولة ربط حركة التاريخ في مصر بدور المقاومة الشعبية ، ووقف موقفا عنيفا من حركة التغريب ورفض كل صور التبعية للغرب أيا كانت وعدها شكلا من أشكال الاستعمار ، يتستر وراء ادعاء التقدم ، ومحاولة اللحاق بالغرب . ووجّه تلاميذه مصريين وعربا إلى دراسة الحركة الوطنية في مصر ، وثورات التحرر في البلدان العربية ، والتغييرات الاجتماعية التي دفعت بالحركات الطلابية والعمالية لمواجهة الاستعمار . وتناولت الرسائل العلمية التي أشرف عليها موضوعات مثل : تطور الحركة الوطنية في مصر ضد الاحتلال البريطاني ، وأثر تطور الملكية الزراعية في مصر على الحركة السياسية ، وأثر الحركة العمالية في تطور التاريخ السياسي في مصر ، بالإضافة إلى الحركات الوطنية في العالم العربي . في فلسطين والعراق والجزائر وليبيا وسوريا . وقد امتازت الدراسات التي أنجزها أو أشرف عليها بابتعادها عن الخطابية ، واعتمادها على الوثائق والمصادر الأصلية التي تعد المادة الأساسية لكتابة التاريخ . وفي مجال الحفاظ على الوثائق كانت له إنجازات أبرزها : استصدار قوانين تمنع تسرب الوثائق المصرية إلى الخارج ، وتأسيس مركز دراسات التاريخ القومي في 25 / 6 / 1964 بهدف جمع وثائق التاريخ المصري المعاصر ، الذي عدل اسمه سنة 1967 إلى