تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
رئيسا لتحريرها من سنة 1359 ه / 1940 م إلى سنة 1361 ه / 1942 م . ثمّ اختاره الأمير فيصل بن عبد العزيز آل سعود ( الملك فيما بعد ) نائب الملك في الحجاز للعمل في ديوانه ، فتولّى عدّة مناصب ، منها سكرتير مجلس الوكلاء فمدير شؤون المشاريع بديوان مجلس الوزراء إلى جانب اختياره عضوا بمجلس المعارف في عهد الشيخ محمد بن مانع مدير المعارف . أصدر مجلّة « المنهل » في المدينة المنوّرة في ذي الحجة 1355 ه / فبراير 1937 م ، وظلّت المنهل تصدر من المدينة المنوّرة حتّى سنة 1359 ه / 1940 م فانتقلت إلى مكّة المكرّمة حتّى سنة 137 ه / 1956 م ، حيث انتقلت إلى جدّة ، وما زالت تصدر من هناك حتّى الآن ، وتعدّ قصّة مجلّة المنهل قصّة كفاح صبيّ يتيم عانى وصبر وكافح وجاهد الصعاب ، فقد أصرّ على إصدار « المنهل » واستمرارها ، رغم قلّة موارده وإمكانياته المالية ، خاصة وأن « المنهل » كانت مجلّة تعنى بالشؤون الثقافية والأدبية والعلميّة ، فلم يكن للإعلان فيها سوق رائجة ، لكن عبد القدوس الأنصاري ثابر وصابر حتّى حظيت مجلّته بتقدير كثير من العلماء من داخل المملكة العربية السعودية وخارجها ، وكان لاستثناء « المنهل » من قرار دمج الصحف وتحويلها إلى مؤسسات أن بقيت خالصة باسم صاحبها دون شريك ، ممّا أدّى إلى احتفاظها بملامحها الخاصة دون تغيير ، وأصبحت أعداد مجلة « المنهل » عبر السنين من أهمّ المراجع العربية بما تضمّنته من كنوز في الثقافة والأدب والتاريخ والآثار . وبعد وفاة عبد القدوس الأنصاري تولّى رئاسة تحريرها ابنه نبيه الأنصاري . بدأ عبد القدوس الأنصاري نشاطه الجادّ في علم الآثار بعد أن رافق المستشرق البريطاني فيليبي في جولات استكشافية حول المدينة المنوّرة بطلب من أميرها عبد العزيز بن إبراهيم ، فعزّ عليه أن يترك هذا المجال للمستشرقين ، فشمّر عن ساعد الجدّ ، وقام بدراسات ميدانية جادّة سجّلها في كتابه « آثار المدينة المنوّرة » الذي يعدّ أوّل كتاب علمي عن الآثار يضعه أحد أبناء المملكة العربية السعودية في العصر الحديث على أسس علميّة منهجيّة وذلك في سنة 1354 ه / 1935 م ، ولم يقف جهده في علم الآثار عند هذا الكتاب بل واصل إصدار سلسلة متلاحقة من الكتب والدراسات والبحوث والمقالات في الآثار والتاريخ ممّا جعله يتبوّأ مكانة فريدة بين الخالدين من روّاد علم الآثار في الوطن العربي . كما كان هو وزميله عبيد مدني أول من خطا الخطوة الأولى لوضع أسس الأدب العربي الحديث في المدينة المنوّرة . إذ افتتح عبد القدوس الأنصاري في مدرسة العلوم الشرعية نادي المحاضرات المرتجلة لطلّاب الأدب والعلم ، وأسس مع زملائه الحفل الأدبي للشباب العربي السعودي بالمدينة أيضا . وهب عبد القدوس الأنصاري نفسه للأدب والعلم والتحقيق والبحث فقضى عمره كلّه في بحث دائب ، وترك تراثا ضخما من الكتب والبحوث والمقالات ، وتعدّ مجلّة « المنهل » بمثابة الموسوعة التي تضمّ أدبه وعلمه ، إلى جانب أنّها المرجع لكثير من الأدباء والعلماء .
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 458 | المنجي بوسنينة