والمحاصيل الزّراعيّة ، وعدد السكّان ، وأديانهم ومذاهبهم .
ويعالج الكتاب أيضا تاريخ بعلبك ومعتقداتها القديمة وأصل اشتقاق اسمها ، فكتب تاريخها البشري في العصرين الفينيقي والرّوماني معتمدا طريقة التّحقّق العلمي ومقارنة آراء المؤرّخين الّتي ردّ عليها ناشدا الحقيقة في عمله . ولكنّه مع ذلك لم يصل إلى نتيجة حاسمة حول نشأة المدينة . إلّا أنّه أكّد النّشأة الفينيقيّة مخالفا ما أثبتته الحفريّات الألمانيّة من أنّ النّشأة رومانيّة .
ثمّ يتكلّم على العصر الإسلامي ناقلا حرفيا أقوال بعض المؤرّخين العرب القدامى ، فأتى البحث مشوّشا مضطربا ، ويمرّ بسرعة على تاريخ المدينة الأموي ، والعبّاسي ، والأتابكي ، والأيّوبي . وذكر عرضا اسم المدرسة النّوريّة ولم يشر إطلاقا إلى دورها العلمي . ويتحدّث عن تاريخ الأمراء بني الحرفوش ودورهم في تاريخ المدينة حتّى العام 1822 م تاريخ وفاة الأمير سلمان حرفوش الّذي انتهى معه نفوذ أسرة الحرافشة .
وقد جمع أشتاته من تواريخ متفرّقة ، وأخذ من الرّواة الثّقات . غير أنّه لا يذكر إلّا سيّئات بني الحرفوش ، ويحمّلهم مسؤوليّة انحطاط بعلبك وخرابها ، ولم ينصفهم . وهناك حقب من تاريخ الأسرة لم يرد عنها شيء فكوّنت فجوات تعيب كتابه .
ولا ينسى المؤلّف الحديث عن أساقفة بعلبك الكاثوليك ومن نبغ فيها من القدّيسين والرّجال المشهورين ، فيترجم باقتضاب لأساقفة المدينة منذ 1619 م حتّى 1922 م ، ولبعض النّابغين والمشاهير أمثال : قسطا بن لوقا ، والأوزاعيّ ، والبهائي ، والتّاجي . لم يكشف جديدا في هذا المجال ، بل ظلّ هزيلا بمعلوماته الّتي مسّت السّطح ولم تتعمّق إلى الجذور .
ويعالج في بحث أثري وصف الهياكل ونقوشها وعدد أقبيتها مبيّنا هويّتها وذاكرا المساحات والمسافات ونوعيّة الصّخور وأحجامها مساحة ووزنا ، وزوّده بالخرائط الّتي تصممّ الهيكل مثلما وصفه الرّومان .
ويتحدّث أخيرا عمّا وجد في بعلبك من الكتابات القديمة والنّقوش داخل الهياكل وخارجها ، فيثبت 44 كتابة بلغات مختلفة رومانيّة ، وبيزنطيّة ، وعربيّة ، وهي كتابات تصعب قراءتها ويعسر حلّها ، وقد همّشت عوادي الزّمن بعض حروفها ، فأسدى بعمله خدمة كبيرة عندما لا حقها واستعان بعلماء آثار أجانب ، وحلّل ما غمض من أسرارها ، فأنقذ معلومات تكشف بعض الغوامض في تاريخ بعلبك .
آثاره
1 - مذكّرات أو صفحة من تاريخ بعلبك ، مخطوط بيد المؤلّف ؛ 2 - تاريخ بعلبك ، طبع الأوّل مرّة العام 1889 م ؛ ثمّ في المطبعة الأدبيّة ، بيروت ، 1926 م . والكتاب الأخير وضعه باللّغة العربيّة ثمّ ترجمه إلى الفرنسيّة في العام 1890 م فالإنكيزيّة العام 1891 م . لاقى هذا الكتاب رواجا وطبع عدّة مرّات بلغاته الثّلاث .
كذلك ترك عددا من المقالات ، نشرها في المشرق ، مجلّة الآثار ، وجريدة بعلبك الّتي صدرت السّنة 1927 م .