بين العامين 1890 م و 1900 م أصبح الدّليل الوحيد في آثار بعلبك ، وأتيحت له الفرص لمرافقة الملوك والأمراء ورجال الدّولة التّركيّة في زياراتهم هياكل بعلبك ، وكان من بينهم الأرشيدوق فرنسوا فرديناند النّمساوي الذي تسبّب مقتله عام 1914 م في اندلاع الحرب العالميّة الأولى . كذلك رافق عددا من الأدباء العالميّين أمثال : بول بورجيه ، أناتول فرانس ، بيير لوتي ، جورج برناردشو ، وغيرهم من الشّعراء ورجال السّياحة والعلماء وبعض الرّحاّلة العرب . وكان يقدّم لهم خدمات جليلة ويهديهم كتابه عن تاريخ بعلبك .
وفي العام 1897 م التزم جباية الرّسوم في هياكل بعلبك مع صيانة الآثار من العبث بها .
وفي العام التّالي رافق الإمبراطور الألماني غليوم الثّاني في زيارته الهياكل . ثمّ لازم البعثة الألمانيّة الّتي قامت بالحفريّات في قلعة بعلبك بين 1900 م و 1904 م وأفاد كثيرا من معلوماتها ومكتشفاتها . وقدّر أعضاء البعثة الأثريّة جهوده في مساعدتهم على دراسة الآثار والتّحقّق من تاريخها ، وذكروه في تقريرهم المستفيض إلى الإمبراطور غليوم الثّاني فمنحه وسام « تاج بروسيا » من الدّرجة الرّابعة .
عين مأمورا فخريّا للآثار في العام 1903 م ، ثمّ موظفا براتب ثابت في العام 1905 م . وفي 22 آب من العام 1907 م عين مأمورا للآثار في قضاء بعلبك تابعا لملاك المتاحف السّلطانيّة . وشغل وظيفته هذه مدّة أربع وثلاثين سنة تعهّد في خلالها الآثار بالصّيانة والعناية وحسن الدّعاية ، وأسّس متحفا جمع فيه الكثير من العاديات والكتابات القديمة والتماثيل المهمّة . وحثّ المسؤولين على الاهتمام بالقلعة ، فاستجابوا لطلبه وعملوا على ترميم ما أشرف منها على الانهيار .
نال حظوة لدى الفرنسيّين فعيّنوه في العام 1921 م رئيسا لبلديّة بعلبك ومأمورا للآثار في بعلبك والبقاع .
وعمل ألوف عضوا مراسلا لمصلحة الآثار والفنون الجميلة لدى المفوّضيّة العليا ، وعضوا مراسلا للمعهد الفرنسي الأثري الإسلامي في دمشق ، ونال الوسام المجيدي والنّسر الأحمر ووسام الأكاديميّة الفرنسيّة .
كما انتسب إلى محفل الشّمس الماسوني في بعلبك وشغل فيه منصب سكرتير المحفل . في 15 آب من العام 1934 م استقال من مديريّة الآثار . وكانت وفاته في العام 1946 م .
وأشهر كتب ميخائيل ألوف « تاريخ بعلبك » وكان سبب تأليفه طموحه إلى سدّ ثغرة في تاريخ مدينته المنسيّة متأثّرا بأستاذه عيسى إكسندر المعلوف الّذي وضع تاريخ زحلة ، واسترشد بأمين الشّميل في كتابه « الوافي في التّاريخ » .
قسّم ألوف كتابه إلى سبعة فصول تناول فيها وضعيّة المدينة ، قديما وحاضرا ، والتّغيّرات الّتي طرأت على حدودها وأسوارها وأبوابها ، ثمّ إعلانها محافظة في العام 1925 م ، وأهمّ صادراتها من الحبوب والفواكه .
وانطلاقا من وظيفته أراد أن يخدم محبّي السّياحات ويرشدهم إلى أماكن النّزهة والآثار ، ولذلك ضمّن الكتاب خمس خطط ، تحدّث فيها عن القرى ، والمسالك ، والمواضع الأثريّة ، وأماكن العبادة ، والمياه ،
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 328
مساهمون: المنجي بوسنينة
ص٣٢٨