مشائخ عصره منهم : الشيخ سعيد ونتن وغيره [ دبوز ، نهضة الجزائر ، ج 1 ، ص 301 ] .
اشتغل الشيخ أطفيش بالتدريس أول أمره إلى جانب شيخه وشقيقه إبراهيم وهو في سن الخامسة عشرة ، ولم يكد يبلغ العشرين حتى استقلّ بنفسه وفتح دارا لتدريس العلوم الدينية والعلوم الأدبية واللغوية والتربوية والأخلاق .
وكان قد قسّم فيها التعليم إلى ثلاث طبقات - كما هو شائع في ذلك العهد - وكان إذا لم يجد ما يصلح لتدريس المادة التي يقرّرها ، يلجأ إلى التأليف في ذلك الفن خصيصا لطلابه ، فتخرّج على يديه عدد لا يحصى من التلاميذ أشهرهم : أبو إسحاق إبراهيم بن امحمد أطفيّش ، والشيخ سليمان الباروني ، والشيخ إبراهيم بن عيسى أبو يقظان ، ومحمد ابن الحاج صالح الثميني ، وغيرهم كثير .
وقد اجتمعت عند الشيخ أطفيّش صفات العالم العامل ، فكانت له مواقف صارمة ضدّ كلّ من يحاول النيل من الإسلام أو المسلمين ، فقد اتخذ موقفا شجاعا عندما حاول المستعمر الفرنسي هدم الجامع الكبير بالعاصمة فكتب رسالة احتجاج ووعيد للحاكم العام ، وكان يراسل الحكومة الفرنسية ويحتجّ من ظلم ولاتها لأبناء الشعب ومنعهم من السفر إلى الخارج وخاصة لأداء فريضة الحجّ .
وقد يفسّر هذا الموقف منه ضد الاستعمار عدم تقلّده لوظيفة رسمية في حياته رغم كفاءته العلمية ومكانته في المجتمع .
كما تصدّى المترجم له لمحاربة المظاهر السلبية في مجتمعه ، فكان لا يسكت عن باطل مهما كلّفه ، فقد استنكر بشدّة البدع المنتشرة بسبب تفشّي الجهل والاستعمار الذي كان يقف في طريق المصلحين ، ويحارب العلماء ويضايقهم ويحدد من حريتهم بأساليب كثيرة كان يلجأ إليها ، لذلك كان الشيخ أطفيش متجاوبا مع حركة النهضة الإسلامية وحركة محمد عبده ورشيد رضا ، وقد كانت له مراسلات معهما ، فكان ضدّ الجمود ، يدعو إلى الاجتهاد واستعمال العقل ، وقد عرف عنه اهتمامه بمتابعة الحالة السياسية للعالم الإسلامي والوهن الذي أصابه وسبّب سقوطه بيد الاستعمار وكان يتألم لذلك كثيرا في مراسلاته لعديد من الشخصيات السياسية والعلمية في العالم الإسلامين والغربي . وقد سبّبت له مواقفه هذه كثيرا من العناء حيث حاربه أهل بلدته ، واضطرّ إلى تركها واستقرّ بغرداية مدّة طويلة [ سعد الله ، تاريخ الجزائر الثقافي ، ج . 3 ، ص 269 - 270 ] .
وبعد عمر يناهز ستة وتسعين ( 96 ) عاما وافاه الأجل في بلدته - بني يزقن - ودفن في مقبرة با محمد ، وضريحه معروف .
آثاره
أحصى له جهلان عدّون في كتابه « الفكر السياسي عند الأباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف أطفيّش » حوالي ثمانين عنوانا ، وفي كتاب « تراجم الأباضية » ستة وتسعون ، المطبوع منها ثمانية وعشرون ( 28 ) : ثلاثة في التفسير ، وأربعة في الحديث والسيرة ، وستة في الفقه ، وثلاثة في التوحيد وعلم الكلام والفلسفة ، واثنان في التاريخ والسير ، وستة في اللغة والآداب والأخلاق ، وأربعة في مواضيع متفرقة . وقد طبعت في عدة بلدان منها : الجزائر وتونس ومصر وعمان وزنجبار . وأشهرها :