يكتب . . . وكان بحضرته من الغرباء الجوّالين ممّن يفهم ويحفظ مقدار أربعين أو خمسين نفسا ، وكنت أعلّق عنه بمقدار فهمي وحفظي ، أو أنسخ ممّا علق عنه أبو بكر البرقانيّ . . . » .
ومن كان مجلسه بهذا الوصف الجميل ، فلا بدّ أن يكون طلابه أشدّ تعلّقا وحرصا على حضور مجلسه للإفادة منه ، والسّماع عليه ، وقد استطعت الوقوف على مجموعة طيّبة من طلابه ، كان منهم :
الحافظ أبو الحسن محمد بن محمد بن يعقوب الحجّاجيّ النّيسابوريّ ، وأبو عليّ محمد بن علي بن سهل الماسرجسيّ ، وأبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النّيسابوريّ الحافظ ، وأبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب البرقانيّ الخوارزميّ ، وأبو القاسم حمزة بن يوسف ابن إبراهيم السّهميّ الجرجانيّ ، ومحدّث نيسابور أبو حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم العبدويّ ، والحسين بن محمد الباشانيّ ، والحافظ أبو سعيد محمد بن علي بن عمرو الأصبهانيّ النقّاش ، وأبو الحسن محمد بن علي الطّبريّ ، والحافظ أبو بكر محمد بن إدريس الجرجانيّ ، وأبو عمرو عبد الرحمن ابن محمد الفارسيّ سبط أبي بكر الإسماعيليّ ، وغيرهم .
وإذا أنعمنا النظر في تراجم هؤلاء الطلبة ، وجدنا أكثرهم نال علما واسعا ، وجاها عريضا ، ودنيا واسعة ، قد جمعوا بين العلم والعمل ، هذا فضلا عن التدريس والإسماع والإقراء والقضاء ، والسفارة بين الملوك والرؤساء ، وذلك بفضل رعاية الإمام أبي بكر الإسماعيليّ لهم وعنايته بهم ، وحرصه على إفادتهم جميعا ، فكانوا أعلاما بارزين ، وأئمّة مشهورين .
كان لأبي بكر الإسماعيليّ منزلة رفيعة ، ومكانة سامية بين علماء عصره ، دلّت على علو مكانته العلمية والاجتماعية ، حتّى عدّ أحد أكابر جرجان في العلم والعمل ، والمعتكف على الاشتغال والإشغال بغير فتور ولا ملل ، انفرد في ذلك الإقليم ، وتلقّى الناس قوله بالتسليم ، وقابلوه بالتبجيل والتعظيم ، فقد عزم الدارقطنيّ على الرحلة إليه ، فلم يرزق ، كانت أوقاته معمورة بالعلم والعبادة ، وقسّم أيامه للنظر والإملاء والكلام والقراءة ، فكان واحد عصره ، وشيخ الفقهاء والمتحدّثين في مصره ، أثنى عليه العلماء ووصفوه بكلّ جميل ، وأشادوا بعلمه وقدرته على التصنيف : قال حمزة بن يوسف السّهميّ : « سمعت الحسن بن علي الحافظ بالبصرة يقول : كان الواجب للشيخ أبي بكر أن يصنّف لنفسه سننا ويختار ويجتهد ، فإنّه كان يقدر عليه لكثرة ما كتب ، ولغزارة علمه وفهمه وجلالته ، وما كان ينبغي له أن يتقيّد بكتاب محمد بن إسماعيل البخاريّ ، فإنه أجلّ من أنّ يتّبع غيره » .
وأثنى عليه أبو عبد الله الحاكم النّيسابوريّ فقال : « الإمام أبو بكر الإسماعيليّ ، واحد عصره ، وشيخ الفقهاء والمحدّثين ، وأجلّهم في الرئاسة والمروءة والسخاء بلا خلاف بين عقلاء الفريقين من أهل العلم فيه ، وقد أقام بنيسابور لسماع الحديث غير مرّة ، وقدمها - وهو رئيس جرجان - سنة سبع عشرة وثلاثمائة ، ثم قدم علينا في ذي القعدة من سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة على صاحب الجيش أبي
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 666
مساهمون: المنجي بوسنينة
ص٦٦٦