أما تلميذ ابن أبي الخير الثالث الذي اشتهر في مجال علم الفلك فهو إبراهيم بن محمد ابن محمد الأندلسي المغربي ( ت 990 ه / 1582 م ) ، ويعود أصله إلى مدينة شاطبة الموجودة في قرطبة . ويمتدح إبراهيم الأندلسي في مؤلفيه « رسالة في مسائل علم الوقت بغير آلة » ( حالم ، الميقات ، رقم 13 ) ، وكذلك « رسالة في تعيين الأوقات وأحوال الأزمنة وتواريخ السنين » ( مراد بخاري ، رقم 262 ) أستاذه ابن أبي الخير الأرميوني بعبارة « شيخي وأستاذي » ، ويذكر أنه استفاد في كتابة مؤلفات من آثار شيخه التي قرأها ومن دروسه التي حضرها . أما أشهر تلاميذ ابن أبي الخير الذين نبغوا في مجال علمي الحساب والجبر وألفوا كتبا فيهما فهو عبد القادر بن محمد الفيومي ( ت 1022 ه / 1613 م ) .
وتذكر بعض المصادر أن ابن أبي الخير الأرميوني توفي في نحو عام 1002 ه / 1594 م ، غير أنه وفي عام 1019 ه / 1610 م ، أثناء عمله مؤقتا في جامع الأزهر - اشترى مؤلف « رتبة الحاكم » للمجريطي مما يعني أنه كان على قيد الحياة في هذه السنوات .
ويعتبر ابن أبي الخير الأرميوني امتدادا لسبط المارديني في مجالي الرياضيات والفلك في كل من القاهرة ودمشق . وبصفة خاصة ما ورثه من المارديني - الذي كان يعمل مؤقتا في جامع الأزهر - الذي ورث عن تايبوغا أوغلي ( ت 850 ه / 1447 م ) والذي جمع بين موروث ابن الشاطر المتمثل في علم الفلك النظري وبين موروث شمس الدين الخليلي المتمثل في علم الفلك التطبيقي في مجال علم الميقات .
وهكذا اتخذ ابن أبي الخير الأرميوني هذا الخط العلمي الواضح وتأهل في الرياضيات وعلم الفلك بشقيه النظري والتطبيقي . وعكس لنا في المؤلفات التي كتبها هذا الاتجاه المزدوج . وبناء على هذا فإنه ليس من المصادفة عندما قام في قسم كبير من مؤلفاته في علم الفلك بشرح مؤلفات تايبوغا أوغلي ابن المجدي الذي يعتبر أستاذ مدرسة علمي الرياضيات والفلك في مصر والشام . وبالإضافة إلى ذلك تأهل على يد ابن أبي الخير الأرميوني عدد كبير من التلاميذ - ذكر قسم من هؤلاء التلاميذ سابقا - في علمي الرياضيات والفلك ، وأمّن بذلك استمرارية خط علمي الرياضيات والفلك في دمشق والقاهرة .
آثاره
1 - الرياضيات :
في مجال الرياضيات ألف ابن أبي الخير الأرميوني بصفة خاصة في مواضيع الحساب .
وفي هذا المجال وقف على حساب الهند .
ويتناول أحد كتبه الثلاثة التي وصلت إلينا في مجال الرياضيات الإجابة على سؤال يتعلق بإيجاد مساحة ونصف قطر دائرة متماسة داخليا مع مثلث مختلف الأضلاع .
أما المؤلف الآخر فهو دراسة مقتضبة تمزج بين الرياضيات وعلم الفلك . غير أن أهم مؤلفات ابن أبي الخير الأرميوني في مجال الرياضيات هو بلا شك الشرح القيم الذي كتبه لمؤلف ابن الهائم ( ت 815 ه / 1412 م ) « نزهة النظار في علم الغبار » الذي يدور حول الحساب الهندي . وعند مقارنته مع شروحات سبط المارديني ، وشهاب الدين أحمد البيروني في المصادر تتضح أهميته من أجل تحديد