هي في زحام الحادثات نسائم وأصائل
ويمضي الشاعر في قصيدته قائلا :
وأبيت أستوحي مصائر أمتي شوقا وسهدا * وأظل أرشف من بقية كأسها صابا وشهدا
كم ذاب شعري أدمعا فيها وكم هدهدت مهدا * ولكم تحرق في مجامرها دمي عطرا وندّا
ومن شعره الوطني ، نقف عند أبيات من قصيدته « ثوري ، بلادي » التي كتبها في عام 1957 م ، بعد الاستقلال :
هبّي بلادي حان الخطب أو صعبا * في ذمة اللّه والتاريخ ما ذهبا
وهذه الثورة الشعواء مضرمة * ترنو إليك فزيدي نارها حطبا
إن الزمان ليعطي من يسابقه * فإن توانى عليه ارتد ما وهبا
ويحيّي الشاعر الوفد الجزائري الذي زار السودان ، بعد انتصار الثورة الجزائرية ، فيقول :
دقي طبولك بالبشائر * واستقبلي وفد الجزائر
وقفي بلادي قلعة * شمّاء تحمي كلّ ثائر
وافاك أنبل من عرفت * من الوجود وخير زائر
شعب له عنت الجباه * وباسمه لهت المنابر
ومن قصيدته « كوخ الأشواق » الأثيرة لدى الشاعر ، حتى سمي بها ديوانه الأول ، نختار هذه الأبيات التي استهل بها القصيدة :
من كوخ أشواق أطل على معالم ذكرياتي * وأظل أدفن في جوانبه الكئيبة أمسياتي
تتململ الآهات في صدري فيعييها التفاتي * أهفو إلى الفجر الحبيس وراء لمع الترهات
ويخاطب شاعرنا الهادي آدم ، زميله الشاعر المبدع إدريس جماع ، وهو يعيش دوامة ذهوله وأزمته النفسية :
أفق شاعر الأنداء والصبح والرؤى * وحرّ المعاني والعتاق الشوارد
أفق ساحر الأسماع من حيث لا طلا * تدار ولا تحنان هيمان واجد
أفق فالني ما زال وسنان حالما * وإن كان في عين الكرى غير هاجد
عزيز على الأنداء ترنو بعينها * إليك فترميها بنظرة زاهد
وهذه أبيات من قصيدته « طيف » :
يا مالئا من مهجتي كفا ومن نومي جفونا * أخليت من روحي يدي فطفقت أسكبها حنينا
ونضوت عن عيني الكرى فسهرت أنشده حزينا * لا ترث لي وأسلك إذا ما شئت في هجري فنونا
حسبي من الهجران طيف لم يعد يخشى العيونا
صدر للشاعر الهادي آدم ديوانه الثاني « نوافذ العدم » في عام 1997 م ، ونلاحظ أن هناك فترة زمنية طويلة ما بين صدور ديوانه الأول في عام 1964 م ، وبين صدور ديوانه الثاني .
يحوي ديوان ( نوافذ العدم ) ثماني وأربعين قصيدة ، يواصل من خلالها الشاعر اهتمامه الظاهر بهموم وطنه الصغير السودان ووطنه العربي الكبير . ويلاحظ أن الشاعر في هذا