جنازة ؟ فذهب العبد ، ثمّ أقبل عائدا وأخبره أن ثمة جنازة في الدار التي عاينها في اليوم السابق . فذهب الطبيب ابن آدراق إلى تلك الدار ، ودخل على الميت ، وفصده في محل ، وقال لأهله : أخّروا دفنه حتى تنظروا في أمره ، وإذا بالميّت يتحرّك وقد زال ما به ، وعادت إليه الحياة .
وكان من عادته أن يقدّم ويروّج لوصفاته العلاجية بالأعشاب والنباتات بمنظومات شعرية ، ومنها قوله في المعالجة بالكبّر ، وهو شجرة ذات أشواك منبسطة على الأرض ، كان يستخدم لأغراض تسكين الأوجاع ، ومنها وجع الأسنان والمعدة ، ولتفتيت الحصى وإدرار البول ، وفتح الشهية للطعام ، وطرد الغازات من الأمعاء ، ومعالجة الالتهابات والقروح ، وغيرها من العلل والأمراض :
أفضل شيء للتداوي يؤكل * الكبّر المملّح المخلّل
فطبعه الحرّ وقيل البرد * والحرّ أشهر على ما يبدو
وقيل بل بحسب الأقاليم * حرّا وبردا عن ذوي التعاليم
مسخن للمعد المبروده * مفتح للكبد المسدوده
يفتت الحصاة وللبول يدر * وفي الطحال سره أمر شهر
منبه لشهوة الغذا * بعد سقوطها بلا أمذا
ويخرج الحام من المفاصل * إن حلّها من خارج أو داخل
ويطرد الرياح والسموما * يبرئها والبهق المذموما
والريق والسعال للمبرود * والخل في المحرور من مفيد
ويبرئ القروح والأسنانا * يعيدها قوتها استنانا
ويبرئ الكسر وما ضهاه * من هتك أو وهن جواه
كذا يحل كل صلب من ورم * وشبهه وفي الخنازير أتم
ويخرج الديدان عن قريب * ولو من الأذن على تجريب
وهذه الخصائص المذكورة * لقشر أصله ترى مسطوره
وقد ينوب اللب عن أصله في * خصاله وبالمزيد قد يفي
والكبّر الحائز كل فخر * ما كان منه نابت في الصخر
آثاره
تذكر المصادر لابن آدراق عددا من المقالات الطبية ، منها :
1 - تعليق على النزهة المبهجة لداود الأنطاكي 2 - هز السّمهريّ فيمن نفى عيب الجدري ، وقد ردّ فيها على من يدّعي أن الجدري ليس من عيوب الرقيق 3 - منظومة في مدح الطلحاء في مكناسة الزيتون ، وهي إحدى المدن المغربية ، وتقع على ساحل البحر ، ومنها كانت تجلب الحنطة إلى شرق