الديوان يجنح إلى النفس الطويل في قصائده ، كما يبدو واضحا روح التديّن في قصائده النبوية .
هذا الديوان يذخر بعدد من القصائد تنحو نحو « شعر التفعيلة » ، مما يخالف ما ذهب إليه الشاعر في ديوانه الأول « كوخ الأشواق » من التزام بعمود الشعر العربي القديم . ففي قصيدة بعنوان « إنها غير بعيد » يقول :
إن تكن دنياكم دنيا سلام * وسرور ليس يغنى وابتسام
فلماذا يطرح النور الظلام * ولماذا تلد النار الرماد
خبروني إن تكونوا تعلمون * ما الذي يهتف بالطفل الصغير
وهو لا يعرف معنى للسأم * أن يمل البسمة الكبرى . . . وتدليل الملاح
دونما داع * ويختار النواح
وفي قصيدته « حزمة أعصاب » ، يقول الشاعر الهادي آدم :
إلى متى * نبيع في سوق المنى
أعصابنا المرهقه * ونشتري المستقبل المرتجى
فتحتسي أيامنا المشرقة * ونصنع السراب من خيالنا
فنعشق السراب * وندفق الشراب
وكلنا ثقة * يا حزمة الأعصاب في سموق الطموح
كم للنفاق من حيل ؟ * وكم لبائعي الأمل ؟
وكم لما تبقى . . . بعد * من كرامة البشر ؟
يا شملة ممزقه
ونلاحظ أن الشاعر قد أتيح له أن يزور عددا من البلاد العربية ، وغيرها . فنجد له قصيدة كتبها في بيروت ، بعنوان « عجبت للبنان من آسر » سنة 1973 م ، وأخرى في حضرموت اليمن سنة 1969 م ، وثالثة في سويسرا سنة 1978 م ، ورابعة في دمشق سنة 1973 م .
ونختار من هذه القصائد ، أبياتا من قصيدته بعنوان « دمشق » يقول فيها :
ربى الفيحاء خلجان وظلّ * ووجه الأرض أنداء وطلّ
وجنات على الآفاق أزكت * منابتها سماء تستهلّ
متى أرسلت طرفك في مداها * بعيدا خلت فاتنة تدلّ
تريك الشمس رونقها فتربو * ويحجبها الغمام فتضمحلّ
أتلك دمشق أم جنات عدن * وهل كدمشق في الدنيا محلّ
سقى بها بردى الحور العوالي * تكاد بها السحائب تستطلّ
وتستوقفنا قصائد الشاعر في رثاء بعض أصدقائه من الشعراء النوابغ : محمد عبد القادر كرف ، محمد المهدي المجذوب ، محمد محمد علي ، نختار منها أبياتا من قصيدته في رثاء الشاعر محمد محمد علي « ألحان وأشجان » :