الأرّجاني ، أبو بكر ناصح الدين أحمد بن محمّد ( 460 ه / 1068 م - 544 ه / 1149 م )
هو ناصح الدين ، أبو بكر ، أحمد بن محمد بن الحسين الأرجاني ، ولد في أرّجان من كور الأهواز من إقليم خوزستان ، عربي الأصل ، يرقى نسبه إلى الأنصار ، وموطن عائلته تستر ، وعسكر مكرم من بلاد خوزستان في إقليم فارس . وشذ الخفاجي وذكر أنه فارسي الأصل ، ويخالفه فيما ذكر كل العلماء الذين ترجموا له .
طلب العلم بمدارس كرمان في بلاد فارس ، وحصل فيها العلوم الدينية واللغة والأدب ، فاشتغل بالفقه ، وطلب الحديث ورواه ، وتخرج في المدرسة النظامية بأصبهان فقهيا شافعيا .
ومن أشهر شيوخه أبو بكر ، محمد بن محمد بن ماجة الأبهري ، سمع منه الحديث ورواه عنه .
والشريف أبو يعلي محمد بن الهباريّة الهاشمي ، سمع منه الحديث وروى عنه . وقد عده السبكي ضمن الطبقة الخامسة في طبقاته ، ووضعه الذهبي في الطبقة السادسة عشرة من حفّاظه .
ولما عاد الأرجاني إلى موطنه ناب في القضاء في تستر وعسكر مكرم ، وتتلمذ على يديه علماء في الفقه والحديث : رووا عنه ، وأجازهم . وأشهر تلاميذه :
أبو بكر محمد بن المظفر ( ت 538 ه ) وعبد الكريم السمعاني ( ت 562 ه ) ، وعبد الله بن الخشاب النحوي ( ت 567 ه ) ، وابن زبادة الشيباني ( ت 594 ه ) . غير أنه لم يشتهر بالفقه والحديث ، وإنما شهر بالشعر والأدب ، وخلّف لنا ديوانا ضخما ، جمعه ابنه بعد وفاته ، فجاء في ( 13021 ) بيتا شعريا في ( 315 ) مقطعة وقصيدة . وكان الأرجاني يفتخر بأنه فقيه شاعر ، قال :
أنا أشعر الفقهاء غير مدافع * في العصر بل أنا أفقه الشّعراء
وأتقن الأرجاني أكثر من لغة ، وبرع في الفارسية وترجم منها عددا من الرباعيات .
وأكثر شعره في مدح السلاجقة وعمالهم :
مدح نظام الملك ، وعندما خلفه الوزير تاج الملك ( ت 486 ه ) مدحه بلامية ، يقول فيها :
كم موقف دون العلاء وقفته * والخيل بالأسل الطوال تصول
وله في السلطان محمود ( 511 - 525 ه ) مدائح كثيرة يقول في إحداها :
أعلى السلاطين في يومي ندى ووغى * رأيا وأفضلهم سرا لإعلان
ويمدح وزيره السميرمي ( ت 516 ه ) ، ويخص معين الدين أحمد بن الفضل ( ت 521 ه ) وزير السلطان سنجر بمدائح كثيرة .